للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الغَيْرِ، وَقَالَا: لَا يُجْزِئُه لِأَنَّ المَاءَ مَبْذُولٌ عَادَةً (*) (وَلَوْ أَبَى أَنْ يُعْطِيَهُ إِلَّا بِثَمَنِ المِثْلِ وَعِنْدَهُ ثَمَنُهُ لَا يُجْزِئُهُ التَّيَمُّمُ) لَتَحَقُّقِ القُدْرَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ تَحَمُّلُ الغَبَنِ الفَاحِشِ لِأَنَّ الضَّرَرَ مُسْقِطٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

الحلية أنه يهبه لرفيقه، ثم يستودعه إياه ليس بشيء؛ لأنه قادر على استعماله بالرجوع في الهبة، ولو كان مع رفيقه دلو يجب أن يسأله بخلاف الماء، ولو سأله فقال: انتظر حتى أستقي فالمستحب عند أبي حنيفة أن ينتظر بقدر ما لا يُفوّت الوقت فإن خاف ذلك تيمم خلافًا لهما.

- وجه قولهما أن الوعد إذا وجد صار قادرًا باعتباره؛ لأن الظاهر أنه نفي به -، وعلى هذا الخلاف العاري إذا وعد له رفيقه الثوب.

الماء الموضوع في الفلوات للشرب لا يمنع التيمم؛ لأنه للشرب.

خمسة نفر وجدوا ماء يكفي لأحدهم انتقض تيممهم، وكذا لو قال رجل: هذا الماء يتوضأ به أيكم شاء، ولو قال: هذا الماء لكم، لا ينتقض عند أبي حنيفة لفساد الهبة، وعندهما لقلة النصيب، حتى لو أذنوا لواحد منهم في الوضوء انتقض تيممه عندهما، ولو كانوا في الصلاة فقال: من يريد منكم الماء، فسدت صلاتهم، ولو كان بعضهم تيمم للجنابة وبعضهم للحدث، فإن كفى الماء للغسل انتقض تيممهم، وإلا فللمحدث، ويعتبر الكفاية لفرض الوضوء، وقيل: على وجه السنة.

جُنُب وميتُ ووُجِدَ ما يكفي لأحدهما فالجنب أولى لثبوته بنص الكتاب، ولو كان حائض، وجنب فالجنب أولى لصلاحيته لإمامتها، ولو كان أب وابن فالأب أولى لجواز تملكه مال ابنه (١).

قوله: (وعنده ثمنه لا يجزئه التيمم)، هذا على ثلاثة أوجه: إما أن أعطاه بثمن المثل في ذلك الموضع، أو بالغبن اليسير، أو بالفاحش، ففي الأول: لا يجوز التيمم ويجب الشراء على المذهبين إن لم يحتج إليه لشيء محترم، وفي


(*) الراجح: هو ظاهر الرواية، وجوب السؤال من الرفيق.
(١) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٢٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>