قوله:(فيلغو الوصف الزائد) وهو الإبانة، وبقي الأصل، وهو: نفس الطلاق.
فإن قيل: يُشكل هذا بما لو قال لها: طَلّقي نفسك نصف تطليقة، فطلقت نفسها تطليقة؛ لم يقع، أو أمرَهَا بثلاث، فطلقت ألفًا؛ لم يقع. ذكرهما في جامع التمرتاشي (١)، مع أنها أتت بالأصل والزائد؛ فينبغي أن يثبت الأصل ويلغو الزائد.
قلنا: في المسألة الأولى: النصف الثاني أصل كالآخر؛ فلم تثبت التبعية، فكانت بالإتيان به مُغَيّرة للفظ لا موافقة؛ فلم يصلح جوابًا فيلغو، بخلاف ما نحن فيه؛ فإن الزائد وصف وهو تبع؛ فكان في الإتيان بالأصل موافقة للزوج.
وفي المسألة الثانية: هي غير مالكة للطلاق؛ بل تمليك بالتفويض، فإذا خالفت؛ لم يصح إيجاب الألف جملة؛ فلم يثبت ما في ضمنه من الثلاث، بخلاف الزوج لو طلق ألفًا؛ تقع؛ لأنه يتكلم بالطلاق عن ملك لا عن أمر، فهو بمالكيته يملك ما يشاء من العدد، إلا أنه لا ينفذ إلا بقدر المحل؛ إذ المحل شرط النفاد لا شرط الإيجاب، فحينئذ يصح إيجاب الألف ويثبت ما في ضمنها وتقدر بقدر المحل. إليه أشار صاحب الأسرار والإمام التمرتاشي.
قوله:(وينبغي أن تقع تطليقة) شرح لإطلاق جواب محمد؛ فإنه لم يتعرض لوصف الإبانة، فكان رجعيًا نظرًا إلى الإطلاق؛ إذ هو المتيقن.
قوله:(بخلاف الاختيار) متعلق بقوله: (لأنه ليس من ألفاظ الطلاق) إلى آخره.