وإن قلنا بتأخر الطلاق عن الإعتاق على الوجه الذي قلنا؛ لا يلزم، ولم يكن لازمه قبل هذا؛ فلا يلزم بالشك، وفيه نوع تأمل.
لمحمد وجهان صحيحان ذكره في الفوائد الظهيرية:
أحدهما: أن قوله: أنت حر، أو جزء من قوله: أنت طالق، والتطليق والإعتاق يوجدان في زمان واحد؛ فيتقدم أو جزءهما في الوجود؛ فيقع الطلاق بعد العتق.
والثاني: أن حكم الإعتاق وهو العتق- أسرع ثبوتًا؛ لأنه مندوب والطلاق محظور على ما عليه الأصل؛ فيلزم تقدم العتق على الطلاق؛ ألا ترى أن البيع الصحيح أسرع نفوذًا من البيع الفاسد؛ حتى لا يحتاج في إثبات الملك إلى القبض بخلاف البيع الفاسد.
(لأنه)؛ أي: الشأن؛ الأخذ في العدة بالاحتياط، أو العدة على تأويل التربص.
ولأن العدة تجب بعد وقوع الطلاق، وهي بعده حرة فيفترقان -أي: العتق مع الطلاق-، والإعتاق مع التطليق.
واعتبار الأوجز في الإرسال لا في التعليق؛ لأن في التعليق: الوقوع عند وجود الشرط بعد التكلم بهما، ولم يبق الطلاق مبغوضًا محذورًا عند الحاجة؛ فلم يكن العتق أسرع ثبوتا منه.