للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَذِكرُ الطَّالِقِ ذِكرُ لِطَلَاق هُوَ صِفَةٌ لِلمَرأَةِ لَا لِطَلَاق هُوَ تَطلِيقٌ، وَالعَدَدُ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ

وفي المبسوط: وقوله: "طلقتُكِ " ذكر فعل، وهو لا يحتمل العدد؛ كقوله: قمت وقعدت، وَأَحَدٌ لا يخالف في هذا (١).

وكذلك قوله: " طلقتك " حكاية.

قوله: ولا احتمال فيه لمعنى العدد ولا لمعنى العموم؛ بل يثبت طلاقًا شرعًا لتصحيح كلامه بطريق الاقتضاء، ولا عموم للمقتضى بخلاف قوله: طلقي نفسك؛ فإن نية الثلاث لا باعتبار معنى العدد ولا باعتبار معنى العموم؛ لأنه تفويض، والتفويض قد يكون عاما وقد يكون خاصا، وَالْمُفَوَّضُ إليه بهذا اللفظ طلاق، وذلك ثابت لغة (٢).

قوله: (وَذِكْرُ الطَّالِقِ) إلى آخره؛ جواب عما قال الخصم: إن ذكر الطالق ذكر الطلاق لغة؛ كذا العالم ذكر للعلم.

قلنا: هو مُسلَّم؛ لكن هاهنا ذكر الطلاق الذي هو عبارة عن الانطلاق الذي هو (صفة للمرأة لا لطلاق هو تطليق)؛ إذ هو صفة الزوج، لكن يثبت التطليق من ضرورة كونها موصوفة بالطلاق اقتضاء والمقتضى لا عموم له؛ لأن الثابت اقتضاء ليصحح الكلام عدم فيما وراءه، ونية الثلاث أو الثنتين أمر وراء الوقوع؛ فلا يكون ثابتا في حقه.

يؤيده أنه أمر ابن عمر بالمراجعة ولم يستفسره أنه أراد الثلاث أو لا، ولو كانت نية الثلاث تجوز [لكان] (٣) ينبغي أن يسأله ويحلفه كما حلف ابن ركانة في لفظ البتة؛ فإن البتة تحتمل البينونة بنوعيه فتصح نية الثلاث.

وبهذا يعلم جواب ما ذكر في شرح الوجيز وإنما انتصب العدد باعتبار أنه نعت لمصدر محذوف وقام مقام المصدر (٤).

قال الغزالي في البسيط والقول بأن ثلاثًا نصب على التفسير جهل


(١) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٧٧).
(٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٦/ ٧٧).
(٣) أضفناها لمناسبة السياق.
(٤) فتح العزيز بشرح الوجيز للرافعي (١٤/ ٦٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>