للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَزُفَرٌ: (يَتَعَلَّقُ التَّحْرِيمُ بِهِمَا) (*)؛ لِأَنَّ الجنسَ، لَا يَغْلِبُ الجِنسَ، فَإِنَّ الشَّيْءَ لَا يَصِيرُ مُستَهلَكا فِي جِنسِهِ لاتِّحَادِ المَقصُودِ. وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا رِوَايَتَانِ، وَأَصْلُ المَسْأَلَةِ فِي الأَيْمَانِ.

(وَإِذَا نَزَلَ لِلبِكْرِ لَبَنٌ فَأَرضَعَت صَبِيًّا، تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ) لِإِطْلَاقِ النَّصِّ وَلِأَنَّهُ سَبَبُ النُّشُوءِ فَتَثَبِّتُ بِهِ شُبَهَةُ البَعْضِيَّةِ ..

(وَإِذَا حُلِبَ لَبَنُ المَرأَةِ بَعدَ مَوتِهَا فَأُوجِرَ الصَّبِيُّ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ) خِلَافاً لِلشَّافِعِيِّ، هُوَ يَقُولُ: الأَصلُ فِي ثُبُوتِ الحُرمَةِ إِنَّمَا هُوَ المَرأَةُ ثُمَّ تَتَعَدَّى إِلَى غَيْرِهَا

(لا يصير مستهلكا في جنسه) بل يتكثر بجنسه؛ (لاتحاد) مقصودهما؛ فلا ينتفي القليل فيتعلق به التحريم.

(وعن أبي حنيفة روايتان) في رواية كما قال أبو يوسف. وبه قال الشافعي في قول (١).

وفي رواية [كما] (٢) قال محمد. وهو قول زفر، وقول للشافعي (٣).

(وأصل المسألة في الأيمان)؛ أي: فيما إذا حلف لا يشرب من لبن هذه البقرة، فخلط لبنها بلبن بقرة أخرى فشربه؛ فهو على الخلاف الذي بيناه.

قوله: (وإذا نزل للبكر لبن … ) إلى آخره، ولا خلاف للأئمة فيه.

وعن الشافعي وجه أنه لا يتعلق به التحريم (٤). وبه قال أحمد في رواية (٥)؛ لأنه نادر فأشبه لبن الرجل.

لكن نص الشافعي أنه يتعلق به التحريم (٦)؛ لما ذكرنا في الكتاب.

قوله: (بعد موتها) قيد؛ لأنه لو حلب قبل الموت وأوجر بعد الموت؛ لا


(*) الراجح قول محمد.
(١) انظر: العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٥٩).
(٢) ما بين المعقوفتين زيادة من النسخة الثانية.
(٣) انظر: الحاوي الكبير (١١/ ٣٧٥).
(٤) انظر: العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٥٥).
(٥) انظر: الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: ٤٩١).
(٦) انظر: العزيز شرح الوجيز (٩/ ٥٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>