فإذا أسلموا أو ترافعوا؛ فحينئذ يفرق القاضي عنهم؛ لقوله تعالى ﴿وَأَنِ أَحكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ﴾.
ولأنهم بعقد الذمة صاروا من أهل دارنا والتزموا أحكامنا فيما يرجع إلى المعاملات؛ فيثبت في حقهم ما هو ثابت في حقنا.
وإنما لم نتعرض لهم لعقد الذمة لا لأنا نقرهم على ذلك؛ كما نتركهم وعبادة النار والأوثان على سبيل الإعراض لا على سبيل التقرير والحكم بصحة ما يفعلون؛ لقوله ﵇:«اتركوهم وما يدينون»(١).
ولا نعرض عنهم في عقد الربا؛ لأن ذا مستثنى عن عقد الذمة؛ قال ﵇:«أَلَا مَنْ أَرْبَا فليس بيننا وبينَهُ عَهْدٌ»(٢)، وكتب ﵇ إلى بني نجران «إما أن تدعوا الربا أو فأذنوا بحرب منَ اللهِ ورسولِهِ».
فلما ترافعا أو أسلما والحرمة قائمة؛ وجب التفريق بينهما. كذا في المبسوط (٣).
(لهما)؛ أي: لأبي يوسف ومحمد.
(أن حرمة نكاح) معتدة الغير بالإجماع سواء كان الغير مسلما أو كافرا.
وبقولهما قال: الشافعي (٤)، وأحمد (٥)؛ فكان باطلاً في حقهم أيضا لأنهم أتباع لنا، ولكنا لا نعرض لعقد الذمة، فلما ترافعا أو أسلما؛ وجب الحكم بما هو حكم الإسلام.
(١) لم أقف عليه في كتب الحديث بعد البحث وذكره السادة الحنفية في كتبهم مثل فتح القدير (٩/ ٣٦٢). (٢) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣٨) والحديث قال الزيلعي في نصب الراية (٣/ ٢٠٣): غريب. وأخرج ابن أبي شيبة (٧/ ٤٢٦، رقم ٣٧٠١٥) من مرسل الشعبي كتب رسول الله ﷺ إلى أهل نجران وهم نصارى: «أن من بايع منكم بالربا فلا ذمة له». (٣) المبسوط للسَّرَخْسِي (٥/٣٨). (٤) انظر: البيان في مذهب الإمام الشافعي (٩/ ٣٥٤). (٥) انظر: المغني لابن قدامة (٧/ ١٧٢).