الرحال إِلَّا إِلَى ثَلاثَةِ مَسَاجِدَ» (١)، وهي هذه المساجد.
وعلى هذا لا يصح إلا في المسجد الجامع، وهو مذهب الزهري، وذكر أبو حامد: وأومأ الشافعي إليه في القديم؛ لئلا يحتاج إلى الخروج إلى الجمعة، ولكثرة الجماعة فيه؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧].
واختلفت الرواية عن ابن مسعود وحذيفة، فروي أن حذيفة قال لابن مسعود: عجبا من قوم عكوف بين دارك ودار أبي موسى وأنت لا تمنعهم، فقال ابن مسعود: إنما حفظوا ونسيت، وأصابوا وأخطأت كل مسجد جماعة يعتكف فيه.
وري [أن ابن مسعود](٢) مرَّ بقوم معتكفين، فقال: وهل يكون الاعتكاف إلا في المسجد الحرام؟ فقال حذيفة: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كل مسجد له إمام ومُؤذِّنٌ فَإِنَّهُ يُعتَكفُ فيهِ».
وفي الكتاب: عن حذيفة: لا اعتكاف إلا في مسجد جماعة؛ هذا بيان لحكم الجواز، فأما الأفضل؛ فالاعتكاف في المسجد الحرام من سائر المساجد، ثم في المسجد الجامع.
وروى محمد عن أبي حنيفة: أنه كان يكره الجوار بمكة، ويقول: إنها ليست بدار هجرة؛ فإن النبي ﷺ هاجر منها إلى المدينة.
وعلى قول صاحبيه: لا بأس بذلك، وهو أفضل، وعليه عمل الناس. كذا في المبسوط (٣).
وفي الْمُجْتَبى: أفضل الاعتكاف في المسجد الحرام، ثم في مسجد المدينة، ثم في بيت المقدس، ثم في جامع الكوفة (٤).
(إلا في مسجد جماعة)؛ أي: مسجد يصلى فيه صلاة واحدة بجماعة، وهي رواية عن أبي حنيفة ﵁.
(١) أخرجه البخاري (٣/١٩، رقم ١٨٦٤) ومسلم (٢/ ٩٧٥، رقم ٨٢٧) من حديث أبي سعيد ﵁. (٢) ما بين المعقوفتين: زيادة من النسخة الثانية. (٣) المبسوط للسرخسي (٣/ ١١٥). (٤) المجتبى لنجم الدين الزاهدي (١/ ٦٤٤).