للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَيَبْدَأُ بِتَكْبِيرِ التَّشْرِيقِ بَعْدَ صَلَاةِ الفَجْرِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَيَخْتِمُ عَقِيبَ صَلَاةِ العَصْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ. وَقَالَا: يَخْتِمُ عَقِيبَ صَلَاةِ العَصْرِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ) (*)، وَالمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، فَأَخْذَا بِقَوْلِ عَلِيٌّ أَخْذَا بِالْأَكْثَرِ، إِذْ

وفي الإيضاح، وشرح بكر، وأبو اليسر، وفخر الإسلام، وأبي زَرَانَةَ: واجب (١).

والأصل فيه: قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] جاء في التفسير أن المراد: أيام التشريق.

وفي الكشاف: الأيام المعلومات؛ أيام العشر عند أبي حنيفة، وعندهما: النحر، والأيام المعدودات؛ أيام التشريق، والأمر للوجوب (٢)، وفيه تأمل؛ لاحتمال الذكر وجوها كما يجيء عن ابن عمر أنه قال: «أفضلُ ما قلتُ وقالت الأنبياء قبلي يوم عرفة: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد» (٣)، وعن جابر أنه صلى الفجر يوم عرفة وكبر هكذا (٤).

والمسألة مختلفة، اختلفت الصحابة في ابتدائه؛ فقال شيوخ الصحابة كعمر، وعثمان وعلي، وعبد الله بن مسعود : ابتداؤه من صلاة الفجر يوم


(*) الراجح: قول أبي يوسف ومحمد.
(١) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٩٥)، وتبيين الحقائق للفخر الزيلعي (١/ ٢٢٧).
(٢) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (١/ ١٩٥)، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام (١/ ١٤٥).
(٣) لم أقف عليه مرفوعا بهذا اللفظ ورواه عبد الرزاق عن ابن عمر من قوله كما في الدر المنثور (١/ ٥٥٠)، وورد بنحوه عند الترمذي (٥/ ٤٦٤، رقم ٣٥٨٥) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعا: «خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير» وقال: غريب. وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع الصغير (١/ ٦٢١، رقم ٣٢٧٤). وورد موقوفا عن ابن مسعود عند الطبراني الكبير كما في مجمع الزوائد (٣/ ٢٦٤، رقم ٥٦١٦) قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح إلا أن أبا إسحاق لم يُسَمِّ مَنْ حدَّثه.
(٤) أخرجه ابن أبي الدنيا من حديث جابر كما في الدر المنثور (١/ ٥٥٦)، وأخرجه الواحدي في الوسيط (١/ ٣٠٩) وفي سنده عمرو بن شمر وهو منكر الحديث كما في التاريخ الأوسط للبخاري (٢/ ٢٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>