للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نِيَّةَ الجُمُعَةِ، وَهِيَ رَكْعَتَانِ، وَلَا وَجْهَ لِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ فَلَا يَبْنِي أَحَدَهُمَا عَلَى تَحْرِيمَةِ الْآخَرِ.

فرق بين الركعة وما دونها في تغير الفرض به، فكذا هاهنا.

وتأويل الحديث: وإن أدركتم جلوسا قد سلّموا، والقياس ما قالا. كذا في المبسوط (١)، مع أن ما رواه أبو حنيفة وأبو يوسف؛ وهو قوله : «ما أدركتم … » الحديث (٢) وهو مشهور، وما رواه محمد؛ غريب، وأن لفظ الجمع في قوله: «وإن أدركتهم جلوسًا صَلّى أربعًا» (٣)، نقله ضعفاء أصحابه. هكذا قال الحاكم الشهيد (٤).

وأما الثقات من أصحاب الزهري؛ كعمر، والأوزاعي، ومالك، رووا عنه: من أدرك ركعته من الصلاة فقد أدركها، وأما إدراك ما دونها فما حكمه؟، فهو مسكوت عنه، فكان موقوفا على قيام الدليل، وقد قام؛ وهو قوله : «ما أدركتُم فصلوا» الحديث، وكل واحد من الفريقين ترك القياس.

أما أبو حنيفة فيقول بجواز الجمعة وإن كان عادمًا للشرائط، وأما محمد: فقد جمع بين الظهر والجمعة بتحريمة واحدة، وهما فرضان مختلفان كما ذكرنا، فلا يبني أحدهما على الآخر، إلا أن ما قاله أبو حنيفة مما يوجد له نظير، فإن جواز الشيء بدون شرائطه موجود حالة العذر، وكما لو أدرك الركعة الثانية، أو وجود الشرائط في حق الإمام يجعل موجودًا في حق المسبوق، كما تجعل القراءة وهي ركن، فهاهنا أولى.

فأما الجمع بين صلاتين مختلفتين بتحريمة فيهما لا يوجد، فكان ما قاله أبو حنيفة أولى.

وقيل: فيما روى محمد اضطراب؛ لأنه أسنده إلى الزهري، والزهري


(١) المبسوط للسرخسي (٢/٣٥).
(٢) تقدم تخريجه قريبا.
(٣) جزء من حديث أخرجه الدارقطني (٢/ ٣١٩، رقم ١٦٠٠).
(٤) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٣/ ٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>