للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُشْبِهُ الِاسْتِنْكَافَ عَنْهَا (وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يَقْرَأَ آيَةَ السَّجْدَةِ وَيَدَعَ مَا سِوَاهَا)؛ لِأَنَّهُ مُبَادَرَةٌ إلَيْهَا. قَالَ مُحَمَّدٌ : أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَهَا آيَةً أَوْ آيَتَيْنِ دَفْعًا لِوَهْمِ التَّفْضِيلِ

المحيط (١).

قال الحاكم الشهيد: إنما يكره لمعان؛ أحدها وثانيها: ما ذكر في المحيط (٢).

وثالثها: ترك الآية من بين السورة يقطع نظم القرآن، وبه يفوت إعجازه ويشبه تحريفه.

ورابعها: تركها من بين السورة يؤدي إلى هجران بعض القرآن فيكره، قال تعالى: ﴿يَرَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠].

وخامسها: أن تركها يوهم فرارًا من لزوم السجدة فيكره، قال تعالى: ﴿وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا﴾ [الإسراء: ٤١].

وسادسها: أن تركها من بين السورة يؤدي إلى اللغو في القرآن، قال تعالى عن الكفار: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ [فصلت: ٢٦] ويدع ما سواها؛ لأن له أن يقرأ ما يشاء من القرآن. ولأنه كان يقرأ في خطبته أحيانا: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٨١]، وتارة ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠]. كذا ذكره فخر الإسلام (٣).

(ولأنه مبادرة إليها)؛ لأن فيه الرغبة إلى الاستحباب ليتناول القربة حتى قيل: إن قرأ آية السجدة كلها في مجلس واحد فسجد لكل سجدة كفاه الله ما أهمه، ولا وجه لإحراز هذه الفضيلة إلا بهذا الطريق ولكن لا يستحب ذلك؛


= وأنت تخلط» قال: أجل بأبي أنت وأمي، أخلط الطيب بالطيب قال: «اقرأ كل سورة على نحوها».
وأخرجه مختصرا أبو داود (٢/٣٧، رقم ١٣٢٩) والترمذي (١/ ٥٦٩، رقم ٤٤٧) من حديث أبي قتادة قال الترمذي: غريب. وصححه الشيخ الألباني في صحيح أبي داود (٥/ ٧٤، رقم ١٢٠٠).
(١) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/١٨).
(٢) المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/١٨).
(٣) انظر: المحيط البرهاني لابن مازة البخاري (٢/ ٧٥)، ومراقي الفلاح للشرنبلالي (ص ١٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>