للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(وَلَوْ جَهَرَ الإِمَامُ فِيمَا يُخَافَتُ أَوْ خَافَتْ فِيمَا يُجْهَرُ، تَلْزَمُهُ سَجْدَنَا السَّهْوِ) لِأَنَّ الجَهْرَ فِي مَوْضِعِهِ وَالمُخَافَتَةَ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ الوَاجِبَاتِ.

التشهد في القعدة الثانية؛ أنه لا يجب السهو في رواية عنه. كذا في جامع قاضي خان (١).

وقال القاضي الأَسْتَرَوْشَنِيُّ: قراءة التشهد في القعدة الأولى سنة (٢)، وهذا أقيس، إلا أنه خلاف ظاهر الرواية؛ فإن محمدًا أوجب بتركها سجود السهو.

قوله: (ولو جهر … ) إلى آخره: سوى بين الجهر والمخافتة في ظاهر الرواية، وفصل الجواب في النوادر؛ فقال: إن جهر فيما يخافت؛ لزمه السهو، قل ذلك أو كثر، وإن خافت فيما يجهر، فإن كان ذلك في أكثر الفاتحة، أو في ثلاث آيات من غير الفاتحة، أو آية قصيرة على مذهب أبي حنيفة؛ يلزمه السهو، وإلا؛ فلا.

ووجه الفرق: أن حكم الجهر فيما يخافت أغلظ من المخافتة فيما يجهر؛ لأن الصلاة التي يجهر فيها لها حظ من المخافتة، فإنه يخافت في القراءة في الأخيرتين، وكذلك المنفرد يخير فيها، حتى لا يلزمه السهو بترك الجهر، بخلاف الصلاة التي يخافت فيها في ذينك الحكمين.

ثم اعتبر من الفاتحة أكثرها وإن كانت قرآنا حقيقة؛ لقيامها مقام الدعاء في الأخيرتين، ولو كانت دعاء على الحقيقة؛ لما وجبت السجدة بتغير صفتها كلها، فوفرنا على الشبهين حظهما. كذا في مبسوط شيخ الإسلام.

وقال الشافعي : لا يجب السهو بترك الجهر والمخافتة؛ لأنه لم يترك الذكر المقصود في المحل، وإنما ترك صفته (٣)، وقال مالك: إن جهر في موضع الإسرار؛ يسجد للسهو بعد السلام، وإن أسر في موضع الجهر؛ يسجد قبل السلام (٤).


(١) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦١٤).
(٢) انظر: البناية شرح الهداية للعيني (٢/ ٦١٣)، والعناية شرح الهداية للبابرتي (١/ ٥٠٤).
(٣) انظر: الحاوي الكبير للماوردي (٢/ ١٥٠)، والمجموع للنووي (٣/ ٣٩٠)، والبيان للعمراني (٢/ ٣٣٦).
(٤) انظر: التاج والإكليل لأبو عبد الله المواق (٢/ ٢٩١)، والمقدمات الممهدات لابن رشد القرطبي (١/ ١٦٤)، والبيان والتحصيل لابن رشد القرطبي (١/ ٥٢٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>