فصول الكتاب

ومنهم مَن يَجعلُها توكيدًا لما كالُوا (١)، فيجوز على هذا أن تَقِف عليه، والأوَّل أولى؛ لأَنّها لو كانت (٢) توكيدًا لكان في المُصحفِ أَلفٌ مكْتوبَةٌ، قيل: هي التي تُسمّى الألفُ الفاصِلَة.

- وقوله تعالى: {اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ} (٣)

يُقَال: اكْتلتُ من فُلانٍ، وعليه، إذَا أَخذتَ منه.

- وفي الحديث (٤): "نَهَى عن المُكَايَلَةِ"

وهي المُقايَسَةُ بالقَولِ، تقول: له مثل مَا يقُول لكَ.

وقيل: هي التَّأخير. يُقالُ: كِلتُكَ دَينَك: أي أخَّرتُه عنك.

وقيل: هي أن تُباع الدَّارُ إلى جنْب دارِكَ، وأنتَ تريدُهَا، فتُؤخِّر ذلك، حتَّى يَستَوجِبَها المُشَترى، ثم يَأخذُ بالشُّفعَةِ.

- في الحديث: "المِكْيالُ مِكْيالُ أَهلِ المَدِينةِ، والمِيزَان مِيزانُ أهلِ مكّةَ"

قيل: إنّما هذا في نوع ما يتَعلَّق به أحكامُ الشرِيعَة في حُقوق الله عزَّ وجل دُون مَا يَتعَامل به النّاسُ في بِياعَتِهم.

فقولُه: "الوَزن وَزنُ أهل مَكَّةَ" يُريد: وَزْنَ الذهب والفِضَّةِ


(١) أ: "لما في كالوا" والمثبت عن ب، جـ.
(٢) أ: "لو كان" والمثبت عن ب، جـ.
(٣) سورة المطففين ٢، والآية: {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ}.
(٤) ن: "في حديث عمر: "أنه نهى عن المُكايَلة".
وجاء في الشرح: وهي المقايسة بالقَوْل والفعل، والمراد المكافأة بالسوء وترك الإغضاء والاحتمال: أي تقول له وتفعل معه مثل ما يقول لك ويفعل معك، وهي مفاعلة من الكيل.
وقيل: أراد بها المقايسة في الدّين، وترك العمل بالأثر.
وعزيت إضافة الحديث للهروى في النهاية فقط، وهو لأبي موسى أيضاً.