ومعنى الآية: يظهرون أنهم مصلحون، كما أنهم يقولون: آمنا، وهم كاذبون. ويحتمل أنهم قالوا: إنما نحن مصلحون، أي: الذي نحن عليه هو صلاح عند أنفسنا (١).
والتأويل: إنما نحن مصلحون أنفسنا أو الناس، على ما ذكرنا في
قوله:{لَا تُفْسِدُوا} لأن الإصلاح واقع، ولا بد له من مفعول، وقولهم: فلان مصلح، يراد أنه مصلح لأعماله وأموره.
١٢ - وقوله تعالى:{أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ}. رد الله عليهم قولهم:{إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} و (ألا) كلمة يستفتح (٢) بها الخطاب (٣).
قال الكسائي: وهي تنبيه، ويكون بعدها أمر أو نهي أو إخبار، نحو قولك: ألا قم، ألا لا تقم، ألا إن زيدا قد قام (٤). وقال النحاة: أصلها (لا) دخلت عليها ألف (٥) الاستفهام (٦) والألف إذا دخلت على الجحد (٧)
(١) ذكر القولين الزجاج في "معاني القرآن" ١/ ٥٢، وانظر "تفسير الطبري" ١/ ١٢٦ - ١٢٧، "زاد المسير" ١/ ٣٢، "تفسير البغوي" ١/ ٦٧. (٢) في (أ) (تستفتح). (٣) انظر "معاني الحروف" للرماني ص ١١٣، "البيان في غريب إعراب القرآن" ١/ ٥٧، "البحر المحيط" ١/ ٦٢، "الدر المصون" ١/ ١٣٩. (٤) ذكره الأزهري عن سلمة عن الفراء عن الكسائي "تهذيب اللغة" (ألا) ١٥/ ٤٢٢. (٥) في ج (همزة). (٦) انظر: "الكتاب" ٢/ ٣٠٧، "الجمل في النحو" للزجاجي ص ٢٤٠، "الكشاف" ١/ ١٨٠، واختار أبو حيان. أنه حرف بسيط غير مركب ورد على الزمخشري في ذلك، "البحر" ١/ ٦١، وأخذ يقول أبي حيان السمين الحلبي في "الدر المصون" ١/ ١٣٩. (٧) أي النفي.