فتقول: لا تحسبن أنهم يعجزون (١)، قال ابن الأنباري: فتح (أن) بتكرير الفعل، التقدير: لا يحسبن الذين كفروا سبقوا لا يَحْسبُنَّ أنهم يعجزون، و (لا) توكيد للكلام، كقوله تعالى:{وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ}[الأنبياء: ٩٥](٢).
وهذا الوجه من كون (لا) زيادة ذكره الفراء (٣) وأبو إسحاق (٤) أيضًا.
٦٠ - قوله تعالى:{وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}[الآية، قال الليث:](٥) القوة: من تأليف قاف، وواو، وياء؛ فأدغمت الياء في الواو، ويقال: قوي الرجل يقوى قوة فهو قوي، وجمع القوة: قوى، قال تعالى:{شَدِيدُ الْقُوَى}[النجم: ٥](٦).
وقد يسمى ما يتقوى به على أمر قوة، كالذي في هذه الآية، قال ابن عباس: يريد السلاح والقسي (٧)(٨)، وقال مقاتل: السلاح
(١) ذكر بعض هذا القول الرازي في "تفسيره" ١٥/ ١٨٤ وأشار إليه النحاس في "إعراب القرآن" ١/ ٦٨٣، وأبو حيان في "البحر المحيط" ٤/ ٥١٠، والسمين في "الدر المصون" ٥/ ٦٢٥. (٢) انظر: قول ابن الأنباري في "زاد المسير" ٣/ ٣٧٤ بنحوه. (٣) "معاني القرآن" ١/ ٤١٥. (٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٢٢، وقد ضعف أبو إسحاق الزجاج هذا الوجه، وعلل ذلك بقوله: لأن (لا) لا تكون لغوًا في موضع يجوز أن تقع فيه غير لغو. (٥) ما بين المعقوفين ساقط من (م). (٦) "تهذيب اللغة" (قوى) ٣/ ٣٠٧٠، وقد اختصر الواحدي القول وغيّر ترتيب بعض الجمل، والقول أيضًا في كتاب "العين" (قوي) ٥/ ٢٣٦ مختصرًا. (٧) القسي: جمع قوس والقوس معروفة، من آلات الرمي، انظر: "لسان العرب" (قوس) ٦/ ٣٧٧٣. (٨) "تنوير المقباس" ص ١٨٤، ولم يذكر القسي.