أحدهما: أن المراد بالخبيث والطيب (٢) في هذه الآية: الكافر والمؤمن، وهو قول ابن عباس في رواية الوالبي (٣) ومرة الهمداني (٤)، وعلى هذا (اللام) في قوله: (ليميز) متعلق بقوله: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} أي: إنما يحشرون إليها للميز بين المؤمن والكافر، قال الوالبي عن ابن عباس: ليميز أهل الشقاوة من أهل السعادة (٥)، وقال مُرّة: يميز المؤمن في علمه السابق الذي خلقه حيث (٦) خلقه طيبًا من الكافر الذي خلقه خبيثًا في علمه السابق (٧).
= كذلك، ويمكن أن يقال بأن زعمائهم كانوا يعلمون ذلك كما قال تعالى: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ} [النمل: ١٤]. (١) يعني سيسلم، وعبارة الثعلبي ٦/ ٦٠ أ: خص الكفار لأجل من أسلم منهم. (٢) ساقط من (س). (٣) سيذكر المؤلف روايته ورواية مرة. (٤) هو: مرة بن شراحيل الهمداني أبو إسماعيل الكوفي، المفسر أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يره، كان عالمًا كبير الشآن بصيرًا بالتفسير، توفي سنة ٧٦ هـ أو قريبًا من ذلك. انظر: "طبقات ابن سعد" ٦/ ١١٦، و"حلية الأولياء" ٤/ ١٦١، و "تذكرة الحفاظ" للذهبي ١/ ٦٧، و"سير أعلام النبلاء" ٤/ ٧٤، و"طبقات المفسرين" للداودي ٢/ ٣١٧. (٥) رواه بنحوه ابن جرير ٩/ ٢٤٦. (٦) في" تفسير الثعلبي": حين. (٧) رواه الثعلبي ٦/ ٦٠ أ.