وقوله تعالى:{وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ}، قال ابن عباس: يريد: عصمكم (٢) كأنه يريد: سلمكم من المخالفة فيما بينكم، وقال ابن عباس أيضًا: سلم الله لهم أمرهم حتى أظهرهم على عدوهم (٣).
[وقال أبو روق: سلم: أتم أمرهم بالظفر على عدوهم (٤)] (٥).
وقال الكلبي: ولكن الله سلمكم من الهزيمة يوم بدر (٦).
والأظهر أن المعنى: ولكن الله سلمكم من التنازع والفشل على ما حكينا عن ابن عباس أولاً.
قوله تعالى:{إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}، قال ابن عباس: علم ما في صدوركم من اليقين والحب لله والطاعة لرسوله (٧)، قال الكلبي: أي لما في صدور المؤمنين من أمر عدوهم (٨).
٤٤ - وقوله تعالى:{وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ} إن قلنا في الآية الأولى إنه أراهم النبي - صلى الله عليه وسلم - في المنام فهذه الثانية كررت لأنها في اليقظة، وإن قلنا أن
(١) ذكره مختصرًا المؤلف في "الوسيط" ٢/ ٤٦٣، وانظر بعض معناه في: "تنوير المقباس" ص ٤٨٢. (٢) رواه بمعناه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧٠٩، وذكره كذلك القرطبي ٨/ ٢٢. (٣) رواه ابن جرير ١٠/ ١٣، والثعلبي ٦/ ٦٤ أ، وابن أبي حاتم ٥/ ١٧٠٩. (٤) رواه ابن أبي حاتم ٥/ ١٧١٠ مختصرًا عن أبي روق، عن ابن عباس، وذكره القرطبي ٨/ ٢٢ ولم يعين القائل. (٥) ما بين المعقوفين ساقط من (س). (٦) لم أقف عليه. (٧) رواه البغوي ٣/ ٣٦٣ مختصراً. (٨) رواه بمعناه مختصراً الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص ١٨٢، عن الكلبي، عن ابن عباس.