وقوله تعالى:{ذَلِكَ} أي: ذلك التحريم {جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ}، قال مقاتل:(عقوبة لهم بقتلهم الأنبياء، وأخذهم الربا، واستحالال أموال الناس بالباطل، فهذا البغي)(٢).
وقوله تعالى:{وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} أي: في الإخبار عن التحريم وعن بغيهم (٤).
١٤٧ - قوله تعالى:{فَإِنْ كَذَّبُوكَ} قال الكلبي: (وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال للمشركين: هذا ما أوحي إليَّ مما كان محرمًا على اليهود، وما حُرّم على المسلمين في الآية الأولى، وقالوا له: ما أصبت وكذبوه، فقال الله تعالى:{فَإِنْ كَذَّبُوكَ} فيما تقول {فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ}، لذلك لا يعجل عليكم بالعقوبة {وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ}: عذابه إذا جاء الوقت، {عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ} يعني: الذين كذبوك بما تقول)(٥).
(١) "معاني الزجاج" ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢، وقال أبو حيان في "البحر" ٤/ ١٤٥: (الأحسن في الآية إذا قلنا أن ذلك معطوف على (شحومهما) أن تكون أو فيه للتفصيل، فصل بها ما حرم عليهم من البقر والغنم) ا. هـ، وانظر: "الدر المصون" ٥/ ٢٠٤ - ٢٠٥. (٢) "تفسير مقاتل" ١/ ٥٩٥. (٣) "تنوير المقباس" ٢/ ٧١، والمعنى متقارب. وانظر: "تفسير الطبري" ١٢/ ٢٠٦, و"معاني النحاس" ٢/ ٥١٣، و"تفسير السمرقندي" ١/ ٥٢١، والبغوي ٣/ ٢٠٠, وابن الجوزي ٣/ ١٤٤، وابن كثير ٢/ ١٨٦. (٤) انظر: المراجع السابقة. (٥) لم أجد من ذكر هذا السبب في نزول الآية، وفي "تنوير المقباس" ٢/ ٧١، نحوه في شرح الآية.