١٩ - قوله:{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} لم أر في هذا شيئاً أمثل مما قال أبو إسحاق، وهو أنه قال: المعنى: قد بينا ما يدل على أن الله -عز وجل- واحد فاعلم أنه لا إله إلا الله، والنبي -صلى الله عليه وسلم- قد علم ذلك ولكنه خطاب يدخل الناس مع النبي -صلى الله عليه وسلم- كما قال:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ}[الطلاق: ١] والمعنى: من علم فليقم على ذلك العلم، كما قال:{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}[الفاتحة: ٥] أي ثبتنا على الهداية (٥)، هذا كلامه على أنه قد ذكر عن عبد العزيز بن يحيي أنه قال: كان النبي -صلى الله عليه وسلم-: يضجر ويضيق صدره من طعن الكافرين والمنافقين فيه، فأنزل الله هذه الآية يعني: فاعلم أنه لا كاشف يكشف ما بك إلا الله، فلا تعلق قلبك على أحد سواه (٦).
ويجوز أن يكون قوله:(فاعلم) جواباً لقوله (إذا جاءتهم) له جوابان
(١) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٤٨. (٢) انظر: "تفسير الماوردي" ٥/ ٢٩٩، "زاد المسير" ٧/ ٤٠٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢٤١. (٣) ذكر ذلك الهواري في "تفسيره" من غير نسبة. انظر ٤/ ١٦٥، وكذلك ذكره الفخر الرازي ٢٨/ ٦٠. (٤) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٦١. (٥) انظر: "معاني القرآن" للزجاج ٥/ ١٢. (٦) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" ١٠/ ١٢٧ أ.