٢٧ - قوله:{وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} قال ابن عباس: يريدهم والشياطين (١)، وقيل الرؤساء والأتباع (٢).
وقوله:{يَتَسَاءَلُونَ} أي يسأل بعضهم بعضًا، قال مقاتل (٣) والكلبي (٤): يتكلمون فيما بينهم أي يختصمون، وهذا التساؤل عبارة عن التخاصم والتكلم، وهو سؤال التأنيب. يقولون: غررتمونا. وتقول أولئك لهم: قبلتم منا. وقال في موضع آخر:{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ}[القلم: ٣٠]، وهذا التساؤل متضمن لمعنى التلاوم وليس ذلك تساؤل المستفهمين، بل هو تساؤل التوبيخ فهو نفس التلاوم.
٢٨ - ثم ذكر ذلك التخاصم والتلاوم وهو قوله:{قَالُوا} أي الكفار للشياطين أو الأتباع للرؤساء: {إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ}، قال ابن عباس (٥): يريد من قبل الحق، وهو لفظ مقاتل (٦).
وقال الكلبي (٧): يقول تأتوننا من قبل الدين فتزينون لنا ضلالتنا التي كنا عليها، ونحو ذلك قال الضحاك (٨).
(١) "تفسير ابن عباس" ص ٣٧٥ بهامش المصحف. (٢) ذكره الماوردي ٥/ ٤٥، ولم ينسبه، وكذا ابن الجوزي في "زاد المسير" ٧/ ٥٤. (٣) "تفسير مقاتل" ١١٠ ب. (٤) لم أقف عليه عن الكلبي، وقد ذكره الماوردي ٥/ ٤٥ عن ابن عباس، وذكره البغوي ٤/ ٢٦ غير منسوب لأحد. (٥) انظر: "القرطبي" ١٥/ ٧٥، وذكره الماوردي ٥/ ٤٦، ونسبه لمجاهد. (٦) "تفسير مقاتل" ١١٠ ب. (٧) انظر: "الماوردي" ٥/ ٤٥. (٨) انظر: "تفسير الثعلبي" ٣/ ٢٤١ أ، "البغوي" ٤/ ٢٦، "زاد المسير" ٧/ ٥٤.