٢٧ - قوله تعالى:{فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ}، قال ابن عباس (١) والمفسرون (٢): يعني: الأشراف ورؤساء القوم وكبراءهم {مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا} لا فضل لك علينا {وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا} أي لم يتبعك الملأ منا وإنما اتبعك أخساؤنا، قال ابن عباس (٣): يريد: المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال، وهذا كقوله في الشعراء:{أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ}[الشعراء: ١١١].
قال الزجاج (٤): نسبوهم إلى الحياكة، والصناعات لا تضر في باب الديانات، والرذل (٥) الدون من كل شيء في منظره وحالاته، ورجل رذل الثياب، والفعل رذل يرذل رذالة، وأرذل الشيء جعله رذلًا؛ يقال: أرذل فلان دراهمي، فالأراذل (٦) يجوز أن تكون جمع الجمع، والواحد رذل والجمع أرذل (٧) ثم يجمع على أراذل، كقولك: كلب وأكلب وأكالب، ويجوز أن يكون جمع الأرذل إذا جعلته اسمًا كالأساود في جمع الأسود من الحيات، هذا قول بعضهم، قال: الأصل فيه هو أرذل من كذا ثم كثر حتى قالوا هو الأرذل، فصارت الألف واللام عوضًا من الإضافة.
(١) "تنوير المقباس" ١٤٠. (٢) البغوي ٤/ ١٧١، ابن عطية ٧/ ٢٧٠، ابن كثير ٢/ ٤٨٤، الرازي ١٧/ ٢١١، "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤٧، "تفسير مقاتل" ١٤٥ أ. (٣) القرطبي ٩/ ٢٣. (٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٩٥، القرطبي ٩/ ٢٣، "تهذيب اللغة" ٢/ ١٣٩٧ (رذل). (٥) في (ب): (الرذال). (٦) في (ب): (فالأرذال). (٧) في (ب): (أرذال).