يعنون محمداً -صلى الله عليه وسلم- قالوا: وهذه القصة تدل على أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم-كان مبعوثًا إلى الجن كما كان مبعوثًا إلى الإنس (١)(٢).
قال مقاتل: ولم يبعث الله نبيًا إلى الإنس والجن قبله -صلى الله عليه وسلم- (٣).
٣٢ - وقوله:{فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ} قال ابن عباس ومقاتل يقول: لا يعجز الله فيسبقه ويفوته، {وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ} أنصار يمنعونه من الله {أُولَئِكَ} يعني: الذين لا يجيبون إلى الإيمان {فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ} قال مقاتل: فأقبل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- من الجن الذين أنذروا سبعون رجلاً فقرأ النبي -صلى الله عليه وسلم- عليهم القرآن فأمرهم ونهاهم (٤). واختلفوا في حكم مؤمني الجن؛ فروى سفيان عن ليث قال: الجن ثوابهم أن يجاروا من النار، ثم يقال لهم كونوا تراباً مثل البهائم (٥)، وهذا مذهب جماعة من أهل العلم قالوا: لا ثواب لهم إلا النجاة من النار، وتأولوا قوله:{يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ}(٦).
(١) انظر: "تفسير البغوي" ٧/ ٢٧٠، و"زاد المسير" ٧/ ٣٩٠، و"الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢١٧، و"تفسير ابن كثير" ٦/ ٣٠٤، و"تفسير الوسيط" ٤/ ١١٥. (٢) ومما يدل على ذلك بما ورد في "صحيح مسلم" كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١/ ٣٧٠، من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أعطيت خمساً لم يطهن أحد قبلي .. ". وذكر منها: "وبعثت إلى كل أحمر وأسود". قال مجاهد: الأحمر والأسود: الجن والإنس. وانظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢١٧. (٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٣٠، و"تفسير الوسيط" ٤/ ١١٥. (٤) انظر: "تفسير مقاتل" ٤/ ٢٨ (٥) أخرج ذلك الثعلبي في "تفسيره" ١٠/ ١٢٠ أ، وأورده البغوي في تفسيره ٧/ ٢٧٠. (٦) ذكر ذلك البغوي في تفسيره ٧/ ٢٧٠، والقرطبي في "الجامع لأحكام القرآن" ١٦/ ٢١٧.