١١ - قوله تعالى:{يَغْشَى النَّاسَ} من صفة قوله: (بِدُخَانٍ) والناس على القول الأول في الدخان: أهل مكة. وعلى القول الثاني: عام (٢).
قوله تعالى:{هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} قال الفراء: يراد به ذلك العذاب. قال: ويقال: إن الناس كانوا يقولون لهذا الدخان: عذاب (٣)، وعلى هذا تقدير الكلام يقولون: هذا عذاب أليم، وقال صاحب النظم:(هذا) إشارة إليه وإخبار عن دنوه واقترابه، كما يقال في الكلام: هذا الشتاء فاعدد له، وهذا العدو فاستقبله، على التقريب.
١٢ - قوله تعالى:{رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ} هذا على ما ذكرنا من التقدير: يقولون هذا عذاب أليم ربنا اكشف، وإن لم يضمروا القول هناك أضمرت هنا، والعذاب قال الكلبي: الجوع والدخان (٤){إِنَّا مُؤْمِنُونَ} أي: بمحمد والقرآن.
١٣ - قال الله تعالى:{أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى}، قال ابن عباس: كيف يتعظون، والمعنى أن الله أبعد عنهم الاتعاظ والتذكير بعد توليهم عن محمد وتكذيبهم إياه (٥). وهو قوله:{وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ} بين الرسالة لم يكن عندهم بكذاب.
(١) أخرج ذلك عبد الرزاق عن علي. انظر: تفسيره ٢/ ٢٠٦، وأورده السيوطي في الدر عن علي، وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" ٧/ ٤٠٧. (٢) ذكر ذلك القرطبي في "الجامع" ١٦/ ١٣١. (٣) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٣/ ٤٠. (٤) انظر: "تنوير المقباس" ٤٩٦. (٥) ذكر ذلك القرطبي عن ابن عباس. انظر "الجامع" ١٦/ ١٣٢.