الليث يقول: لا يتوفق عبدٌ حتى يوفقه الله، وإن فلانًا موفّق رشيد (١).
ووَفق كل شيء ما يكون متفقًا معه، كقوله:
يَهوِين شَتَّى ويقَعنَ وفْقًا (٢)
وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا}. قال ابن عباس: يريد: عليمًا بما في قلوبهم من المودة، وخبيرًا بما يكون إذا هو طلّقها من وُجْدِه عليها، أو وُجدِها عليه (٣).
وقال الفراء: وأحسنوا بالوالدين إحسانًا. أمرهم بالإحسان (٥).
قال ابن عباس: يريد البِرّ بهما مع اللطف ولين الجانب، ولا يُغلظ لهما الجواب، ولا يُحدّ إليهما النظر، ولا يرفع صوته عليهما، كما قال الله:{وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ}[الإسراء: ٢٤] يكون بين أيديهما ذليلًا مثل العبد بين يدي السيد الفظّ الغليظ، تذلّلًا لهما مع المحبة (٦).
(١) "العين" ٥/ ٢٢٦، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٢٧ (وفق). (٢) "العين" ٥/ ٢٢٦، وانظر: "لسان العرب" ٨/ ٤٨٨٤ (وفق). (٣) لم أقف عليه، وانظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٨٤ (٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٩. (٥) "معاني القرآن" ١/ ٢٦٦، وعبارته: أمرهم بالإحسان إلى الوالدين. وفي "زاد المسير" ٢/ ٧٩: قال الفراء: أغراهم بالإحسان إلى الوالدين. (٦) لم أقف عليه.