فقال: كان أهل العلم إذا سئلوا، قالوا: لا توبة له، وإذا ابتلي (الرجل قالوا له)(١): تُب (٢).
وسئل مسروق عن توبة القاتل فقال:"لا أغلق بابًا فتحه الله"(٣).
٩٤ - قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا}(٤) الضرب في الأرض معناه السير فيها بالسفر للتجارة والجهاد (٥).
قال ابن السكيت: يقال: ضربت في الأرض أبتغي الخير (٦).
قال الزجاج: ومعنى ضربتم في الأرض أي سرتم وغزوتم (٧).
قال ابن عباس في رواية الكلبي، وغيره من المفسرين: نزلت الآية في أسامة (٨) بن زيد وأصحابه، بعثهم رسول الله في سرية، فلقوا رجلاً كان قد انحاز بغنم له إلى جبل، وكان قد أسلم، فقال لهم: السلام عليكم لا إله إلا الله محمد رسول الله، فبدر إليه بعضهم فقتله، قيل: إنه أسامة بن زيد،
(١) ما بين القوسين غير واضح في المخطوط، والتسديد من "الوسيط" للمؤلف ٢/ ٦٦٥. (٢) أورده البغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ٢٦٧، والسيوطي في "الدر المنثور" ٢/ ٣٥٣. (٣) لم أقف عليه. (٤) بدأ تفسير هذِه الآية في صفحة (ب) لوحة (١٨) من المخطوط في أثناء الصفحة وقبله خمسة أسطر لتفسير الآية (٩٣). (٥) انظر: الطبري ٥/ ٢٢١. (٦) "تهذيب اللغة" ٣/ ٢١٠٢ (ضرب). (٧) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٩١. (٨) هو أبو محمد أو أبو زيد، أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي حب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وابن حبه، ولد في الإسلام، ومات النبي - صلى الله عليه وسلم - وله عشرون سنة، كان عمر يجله ويكرمه. توفي رضي الله عنه سنة ٥٤ هـ. انظر: "الاستيعاب" ١/ ١٧٠، و"سير أعلام النبلاء" ٢/ ٤٩٦، و"الإصابة" ١/ ٣١.