وقوّام مبالغة من قائم، كأنه قيل: كونوا قائمين بالقسط (٣).
والقائم بالشيء معناه الكفيل به الذي يأتي به على وجهه.
قال ابن عباس: معناه: كونوا قوَّالين بالعدل في الشهادة، على من كانت، ولو على أنفسكم (٤).
وانتصب قوله:{شُهَدَاءَ لِلَّهِ} على الحال من {قَوَّامِينَ}، ويجوز أن يكون خبر {كُونُوا}، على أن لها خبرين بمنزلة خبر واحد، ونحو هذا: حلو حامض، وجائز أن يكون صفة لقوامين (٥).
وقوله تعالى:{وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ}، قال عطاء: يريد وقولوا الحق، ولو على أنفسكم، وإن كان فيه مضرة عليكم (٦).
وشهادة الإنسان على نفسه: هو إقراره بما عليه من الحق (٧)، وذلك الإقرار شهادة منه على نفسه، فكأنه قيل: ولو كان لأحد عليكم حق فأقروا به على أنفسكم.
(١) انظر: الطبري ٥/ ٣٢٠، و"معاني الزجاج" ٢/ ١١٧، و"زاد المسير" ٢/ ٢٢٢. (٢) انظر تفسير قوله تعالى: {وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى} [النساء: ٣]. (٣) انظر: الطبري ٥/ ٣٢١، و"زاد المسير" ٢/ ٢٢٢. (٤) من "الكشف والبيان" ٤/ ١٣١، والأثر بمعناه في تفسير ابن عباس ص ١٦١، وأخرجه الطبري ٥/ ٣٢٢، من طريق علي بن أبي طلحة أيضًا. (٥) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٤٦٠، و"الدر المصون" ٤/ ١١٣، وقد رجح كل منهما القول الأول. (٦) لم أقف عليه. (٧) "النكت والعيون" ١/ ٥٣٤، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ٢٢٢.