وقال الزجاج في قوله:{موقوتا}: أي مفروضًا موقتًا فرضه (٢).
١٠٤ - قوله تعالى:{وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ}. الخطاب للمؤمنين، وذكرنا معنى الوهن (٣) في قوله: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا}[آل عمران: ١٣٩].
والمراد بالقوم ههنا: أبو سفيان وأصحابه، لما انصرفوا عن أحد منهزمين، وقد قذف الله في قلوبهم الرعب، أمر الله تعالى نبيه عليه السلام أن يسير في آثارهم بعد الوقعة بأيام، فندب النبي - صلى الله عليه وسلم - الناس لذلك، فاشتكوا ما بهم من الجراحات، فأنزل الله هذه الآية (٤). وقد مضت هذه القصة في سورة آل عمران (٥). قال ابن عباس:"يريد لا تضعفوا في طلب العدو"(٦).
وقوله تعالى:{إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ}. الألم الوجع، وقد ألم يألم، فهو آلم (٧). قال ابن عباس:"يريد يوجعون كما توجعون الجراح"(٨).
(١) ليس في "مجاز القرآن". (٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٩٩. (٣) "الوهن: الضعف"؛ "الصحاح" ٦/ ٢٢١٥، و"اللسان" ٨/ ٤٩٣٤ (وهن). (٤) ذكره الطبري ٥/ ٢٦٣ عن عكرمة، كما ذكره دون عزو السمرقندي في "بحر العلوم" ١/ ٣٨٤، والثعلبي في "الكشف والبيان" ٤/ ١١٥ ب، والبغوي في "معالم التنزيل" ٢/ ٢٨٢. (٥) ذكر جميع ذلك عند قوله تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [آل عمران: ١٣٩]. (٦) أخرجه ابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٣٨١. (٧) "تهذيب اللغة" ١/ ١٨٨ (ألم) وفيه: "فهو ألم" بدون مد. وانظر: "الصحاح" ٥/ ١٨٦٣، و"اللسان" ١/ ١١٣ (ألم). (٨) بنحوه في "تفسير ابن عباس" ص (١٥٧)، وأخرجه أيضًا من طريق علي بن أبي طلحة: الطبري ٥/ ٢٦٣، وابن أبي حاتم، انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٣٨١.