واستاقوا غنمه، فلما أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لأسامة:"لم قتلته وقد أسلم؟ " قال: إنما قالها متعوذًا، فقال:"هلَّا شققت عن قلبه؟ " ثم حصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ديته إلى أهله، ورد عليهم غنمه (١).
وقوله تعالى:{فَتَبَيَّنُوا}. وقرئ (فتثبتوا)(٢).
"يقال: تبينت الأمر، أي تأملته وتوسمته، وقد تبين الأمر، يكون لازمًا وواقعًا"(٣).
قال أبو عبيد في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ["ألا إن التبين من الله -جل ثناؤه-](٤)
(١) من طريق الكلبي في "الكشف والبيان" ٤/ ١٠٤، و"معالم التنزيل" ٢/ ٢٦٨، و"تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩٣ بمعناه، وأخرجه من طريق العوفي عن ابن عباس الطبري ٥/ ٢٢٤، وعن السدي ٩/ ٧٨. واسم هذا الرجل المقتول مرداس بن نُهيك. وانظر: "بحر العلوم" ١/ ٣٧٨، و"أسباب النزول" للمؤلف ص ١٧٧. ولهذا الحديث أصل في "صحيح مسلم" (٩٦) كتاب: الإيمان، باب: تحريم قتل الكافر بعد أن قال: لا إله إلا الله عن أسامة بن زيد قال: "بعثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سرية فصبحنا الحرقان من جيهنة فأدركت رجلاً فقال: لا إله إلا الله. فطعنته، فوقع في نفسي من ذلك، فذكرته للنبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:- "أقال: لا إله إلا الله وقتلته؟ قال: قلت: يا رسول الله، إنما قالها خوفًا من السلاح. قال: "أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا؟! " قال: فما زال يكررها علي حتى تمنيت أني أسلمت يومئذٍ. (٢) هذِه قراءة حمزة والكسائي وخلف، وقرأ الباقون بالأولى: "فتبينوا" انظر: "الحجة" ٣/ ١٧٣، و"المبسوط" ص ١٥٧، و"النشر" ٢/ ٢٥١، و"تحبير التيسير" ص ١٠٥. (٣) "تهذيب اللغة" ١/ ٢٦٤ (بان). (٤) ما بين القوسين قد طمست حروفه، والتسديد من "غريب الحديث" لأبي عبيد ١/ ٧، وانظر: "تهذيب اللغة" ١/ ٢٦٥ (بان).