أنس:(أراد النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يصلي عليه فأخذ جبريل بثوبه (١)، وقال: {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ (٢) مَاتَ أَبَدًا} الآية (٣).
وقوله تعالى:{وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ}، قال الزجاج:(كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا دفن الميت وقف على قبره ودعا له)(٤)، وقال الكلبي:(لا تدفنه ولا تله)(٥)، وهذا من قولهم: قام فلان بأمر فلان إذا كفاه أمره وتولاه.
٨٥ - قوله تعالى:{وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ} قد تقدم تفسير هذه الآية في قوله تعالى: {فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ}[التوبة: ٥٥].
قال أهل المعاني:(إنما كرر هذه الآية للبيان عن قوة هذا المعنى فيما ينبغي أن يحذر منه مع أنه للتذكير به في موطنين يبعد أحدهما عن الآخر فتجب العناية بأمره، قالوا: ويجوز أن يكون في فريقين من المنافقين، فيجري مجرى قول القائل: (لا تعجبك حال زيد، لا تعجبك حال عمرو)(٦).
(١) ساقط من (ح). (٢) ساقط من (ى). (٣) رواه ابن جرير ١٠/ ٢٠٥، وأبو يعلى وابن مردويه كما في "الدر المنثور" ٣/ ٤٧٦، وفي سند ابن جرير ضعيف بل متروك، وهو يزيد بن أبان الرقاشي كما في "تهذيب التهذيب" ٤/ ٤٠٣، ثم إن في الأثر علة قادحة لمخالفته رواية "الصحيحين" السابقة وفيها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- صلى عليه. (٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ٤٦٤، والحديث رواه أبو داود (٣٢٢١)، كتاب: الجنائز، باب: الاستغفار عن القبر للميت، وهو حديث صحيح كما في "صحيح الجامع وزياداته"، رقم (٤٧٦٠) ٢/ ٨٦٥. (٥) ذكره بنحوه الرازي في "تفسيره" ١٦/ ١٥٣. (٦) انظر: "تفسير الرازي" ١٦/ ١٥٥ - ١٥٦، و"الخازن" ٢/ ٢٥١، ولم أجده في كتب أهل المعاني.