والثاني: أن قولَه: {كُنْ}، علامةٌ لما يريد خلقه وإنشاءه.
وقوله تعالى:{فَيَكُونُ}. قال بعض النحويين (١): هو بمعنى: كان. وكذا فسَّره ابن عباس، فقال (٢): {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ}، فَكانَ، فجرى عليه (٣) الروح. وقد ذكرنا أنه يجوز أن يراد بمثال المستَقبَلِ الماضي، مستقصىً عند قوله:{تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ}(٤).
وقال آخرون (٥): المعنى: {ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ}، فيكون كما يأمر الله تعالى. وقوله:{فَيَكوُنُ}، حكاية لتلك الحالة التي يكون فيها آدمُ كما شاءَ اللهُ.
(١) ومنهم الأخفش في "معاني القرآن" له: ١/ ٢٠٦، وقال: (ومعناه: (كن فكان)، كأنه قال: فإذا هو كائن). والنحاس، في "إعراب القرآن" ١/ ٣٣٨. (٢) لم أقف على مصدر قولة، وأورده الخازن في "تفسيره" ١/ ٣٠٢. (٣) في (ج)، (د): (فيه). (٤) سورة البقرة: ١٠٢. {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا}. قال النحاس: (والمستقبل يكون في موضع الماضي إذا عُرفَ المعنى) "إعراب القرآن" له: ١/ ٣٣٨. وذكر الحدَّاديُّ أنَّ الماضي يذكر بلفظ المستقبل في موضعين: أحدهما: إذا كان حالاً. والثاني: إذا كان الفاعل يدوم على الفعل، وكان من سبيله إتيان ذلك الفعل. انظر: "المدخل لعلم تفسير كتاب الله" له: ٢٢٨. (٥) لم أقف عليهم. (٦) انظر: "معاني القرآن" له: ١/ ٢٢٠. (٧) انظر: "معاني القرآن" له: ١/ ٤٢٢. (٨) ما بين المعقوفين غير مقروء في (أ). ومُثْبت من بقية النسخ.