وقال مقاتل: لما خَسف الله بقارون، قالت بنو إسرائيل: إن موسى إنما أهلك قارون ليأخذ ماله وداره، فخسف الله بعد قارون بثلاثة أيام بدار قارون، وماله الصامت وانقطع الكلام (٣).
قوله تعالى:{فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ} يقول: لم يكن له جند يمنعونه من الله {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} من الممتنعين مما نزل به من الخسف (٤). والمنتصر: الذي قد بلغ حالة النُّصرَة (٥).
٨٢ - وقوله:{وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ}: صار أولئك الذين تمنوا ما رُزق من المال والزينة يتندمون على ذلك التمني؛ وهو قوله:{يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ} الآية (٦).
قال سيبويه في هذه الكلمة: سألت عنها الخليل فزعم أنها: (وَيْ)، مفصولة من:(كأن)، وأن القوم تنبهوا، فقالوا:(وَيْ)، متندمين على ما
(١) "تفسير مقاتل" ٦٩ ب. وأخرجه ابن جرير ٢٠/ ١١٩، وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٢٠ عن قتادة. ومعنى: يتجلجل في الأرض: أي: ساخ فيها ودخل. "اللسان" ١١/ ١٢١ (جلل). (٢) أخرجه ابن جرير ٢٠/ ١١٩, وابن أبي حاتم ٩/ ٣٠٢٠، بلفظ: الأرض السابعة. (٣) "تفسير مقاتل" ٦٩ ب. والصامت: الذهب والفضة. "تهذيب اللغة" ١٢/ ١٥٦, و"اللسان" ٢/ ٥٥ (صمت). وظاهر الآية أن الخسف به وبداره حصل في وقت واحد. والله أعلم. (٤) "تفسير مقاتل" ٦٩ ب. و"تفسير ابن جرير" ٢٠/ ١١٩. و"تفسير الثعلبي" ٨/ ١٤٥ أ (٥) النُّصرة: حسن المعونة. "تهذيب اللغة" ١٢/ ١٦٠ (نصر)، و"اللسان" ٥/ ٢١٠ (٦) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ١٥٦، بنحوه.