ولعل قومًا وردوا على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنهى أصحاب الضحايا عن أكلها لتشبع الواردة (١).
٢٩ - قوله تعالى:{ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ} قال أبو إسحاق: أهل اللغة لا يعرفون التفث إلا من التفسير (٢).
وقال النضر: التفث: النسك من مناسك الحج، رجل تَفِث: أي: مُغْبرٌّ (٣) شعث، لم يدَّهن ولم يستحد (٤).
قال الأزهري: لم يفسر أحد من اللغويين التفث كما فسره ابن شميل، جعل التفث الشعث، وجعل قضاءه إذهاب الشعث بالحلق وما أشبهه (٥).
وقال ابن الأعرابي في قوله {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ} قال: قضاء حوائجهم من الحلق والتنظيف (٦).
وقال المبرد: التفث هاهنا فضول الشعر والأظفار من شعر الإبطين والعانة، وأصل التفث في كلام العرب: فعل قاذورة تلحق الإنسان فيجب عليه نقضها و {لْيَقْضُوا} أي: ليحكموا (٧) الأمر فيه (٨).
(١) في حديث عائشة الذي تقدم تخريجه: (دف أهل أبيات من أهل البادية حُضرة الأضحى زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ادخروا ثلاثًا ثم تصدقوا بما بقي" الحديث. (٢) "معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٤٢٣. (٣) في (أ): (مغير). (٤) قول النضر بن شميل في "تهذيب اللغة" للأزهري ١٤/ ٢٦٦ (تفث). (٥) "تهذيب اللغة" للأزهري ١٤/ ٢٦٦ (تفث). (٦) قول ابن الأعرابي في "تهذيب اللغة" للأزهري ٤/ ٢٦٧ (تفث). (٧) في (أ): (فيحكموا). (٨) ذكره الرازي ٢٣/ ٣٠ عن المبرد.