قال أبو عبيدة: هذا مختصر، تقديره: فكتب هذه الأقلام والبحور ما نفد كلام الله (١).
والمعنى (٢): فكتب ما في مقدور الله لمنفد ذلك قبل أن ينفد المقدور، ونحو هذا من الجمل قد تحذف لدلالة الكلام عليه كقوله:{اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ}[النمل: ٢٨]، ثم قالت:{يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي}[النمل: ٣٢]، والمعنى: فذهب، فألقى الكتاب، فقرأته، وقالت:{يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ}. ونظير هذه الآية قوله:{قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي}[الكهف ١٠٩] الآية.
٢٨ - قوله تعالى:{مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ} قال مقاتل: (نزلت في كفار قريش، قالوا للنبي -صلى الله عليه وسلم-: إن الله خلقنا أطوارًا، نطفة علقة مضغة عظامًا لحمًا، ثم يزعم أنا نبعث خلقًا جديدًا جميعًا في ساعة واحدة، فقال الله:{مَا خَلْقُكُمْ} أيها الناس جميعًا في القدرة إلا كخلق نفس واحدة، ما بعثكم جميعًا إلا كبعث نفس واحدة)(٣).
قال أبو إسحاق: أي قدرة الله على بعث الخلق أجمعين، وعلى خلق الخلق أجمعين، كقدرته على خلق نفس واحدة، وبعث نفس واحدة (٤).
= وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ في "العظمة" وأبي نصر السجزي في "الإنابة" عن قتادة. (١) انظر: "مجاز القرآن" ٢/ ١٢٨، وعبارة أبي عبيدة جاءت هكذا: ومجازه مجاز المختصر الذي فيه ضمير، سبيله: فكتب كتاب الله بهذه الأقلام وبهذه البحور، ما نفد كتاب الله. (٢) في (ب): زيادة (ما نفد)، وهو خطأ. (٣) انظر: "تفسير مقاتل" ٨٣ أ. (٤) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" ٤/ ٢٠٠.