{لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ} يعني الصنم (١)، وبخه على عبادته شيئا لا سمع له ولا بصر {وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا} لا يدفع عنك ضرًا ولا يكفيك شيئا.
٤٣ - {يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ} قال ابن عباس: (من اليقين والمعرفة بالله)(٢). قال أبو إسحاق:(وهذا يدل على أنه كان قد آتاه الوحي)(٣). {فَاتَّبِعْنِي} الآية قال ابن عباس: (يريد اتبعني على جاءني من ربي أرشدك إلى دين مستقيم)(٤). {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ} قال ابن عباس: (لا تطعه)(٥). قال أبو إسحاق:(معنى عبادة الشيطان: طاعته فيما يسول من الكفر والمعاصي)(٦). والمعنى أن عبادتك الصنم عبادة الشيطان؛ لأن من أطاع شيئاً في معصية الله فقد عبده.
٤٤ - {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} قيل: كان زائدة. وقيل: أنه بمعنى صار (٧). والصحيح: أنه بمعنى الحال (٨). أي: كائن كما ذكرنا في
= معه في أحسن إتساق وساقه أرشق مساق مع استعمال المجاملة واللطف والرفق واللين والأدب الجميل والخلق الحسن منتصحا في ذلك بنصيحة ربه عز وعلا. (١) "جامع البيان" ١٦/ ٨٩، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٧٦، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١١١. (٢) ذكره بدون نسبة "البغوي" ٥/ ٢٣٤، و"القرطبي" ١١/ ١١١. (٣) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٣٢. (٤) ذكرت كتب التفسير نحوه بدون نسبة. انظر: "بحر العلوم" ٢/ ٣٢٥، "المحرر الوجيز" ٩/ ٤٧٦، "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٤، "ابن كثير" ٣/ ١٣٧، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١١١. (٥) ذكرته كتب التفسير بدون نسبة انظر: المراجع السابقة، "زاد المسير" ٥/ ٢٣٦. (٦) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٣٢. (٧) "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١١١. (٨) "معالم التنزيل" ٥/ ٢٣٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١١/ ١١١.