الدنيا على الآخرة (١)، قال ابن عبّاس: يريد ما يُعجَّل لهم من (٢) الدنيا وإن كان حرامًا أخذوه تهاونًا بأمر الآخرة (٣)، واستبعدوها (٤)، مثل قول:{إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ}[الإنسان: ٢٧].
{وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} ويمنعون الناس عن دين الله وطاعته، {وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا} ذكرنا معناه بالاستقصاء في سورة آل عمران (٥).
وقوله تعالى:{أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} قال عطاء: يريد في خسران كبير (٦)، وقال الكلبي: يعني في خطأ بعيد عن الحق (٧)، ويقال: طويل.
٤ - قوله تعالى:{وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} اللسان يستعمل على معان؛ أحدها: الجارحة (٨)، قال الفراء: لم نسمعه من العرب إلا مُذكَّرًا (٩)، وقال أبو عمرو: اللسان بعينه يذكَّر ويؤنث، فمن
(١) أي أن الفعل لمّا عدي بـ (على) ضُمِّنَ معنى الإيثار. انظر: "تفسير الطبري" ١٣/ ١٨٠، "المفردات" ص ٢١٥، والنهر الماد [(٢/ ١) / ١٨٩]، و"الدر المصون" ٧/ ٦٩، و"عمدة الحفاظ" ١/ ٤١٩. (٢) في (أ)، (د): (من الله) بزيادة لفظ الجلالة، وقد أدى إلى اضطراب المعنى. (٣) في (أ)، (د)، (ش): (بأمر الله) والمثبت من (ع)، وهو المناسب للسياق بعده، وموافق للوسيط. (٤) ورد في تفسيره "الوسيط" ١/ ٣٠٤ بنصه تقريباً، وانظر: "زاد المسير" ٤/ ٣٤٥. (٥) خلاصته: أي تلتمسون لسبيله الزيغ والتحريف بالشُّبَه التي تُلَبِّسون بها، وتُوهِمون أنها تقدح فيها، وأنها مُعْوَجَّة بتتاقضها. (٦) لم أهتد إلى مصدره. (٧) ورد في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ١/ ٣٠٤ بنصه. (٨) في (د): (الخارجة). (٩) نقله ابن الأنباري في كتابه "المذكر والمؤنث" ١/ ٣٦٤ بنصه، وفي (ش)، (ع): (مذكر).