بتفسير، وذلك أنهم لما استَمهَلوا للإجابة صار كأنهم قالوا: أرجعنا إلى الدنيا أيامًا؛ لأن الآخرة ليست بدار تكليف، وإنما كُلِّفوا الإجابة في دار [الدنيا فيجابون عن هذا الاستمهال، ويقال لهم: {أَوَلَمْ يكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ](١) زَوَالٍ} قال مجاهد: أي من انتقال عن الدنيا إلى الآخرة (٢)؛ أي لا تبعثون.
قال ابن عباس: يريد حلفتم في الدنيا أنكم لا تبعثون (٣)، وهو قوله:{وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ}[النحل: ٣٨].
٤٥ - قوله تعالى:{وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ} قال المفسرون: يعني الأممَ الكافرة قبلهم؛ قومَ نوح وعاد وثمود، ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية (٤)، وهذا احتجاج عليهم؛ يقول: كان ينبغي أن ينزجروا ويرتدعوا اعتبارًا بمساكنهم، بعد ما تبيّن لكم كيف فعلنا بهم، {وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ} قال ابن عباس: يريد الأمثال التي في القرآن (٥).
(١) ما بين المعقوفين ساقط من (ش)، (ع). (٢) أخرجه الطبري ١٣/ ٢٤٢ بنصه، وورد في "تفسير الماوردي" ٣/ ١٤٢ بنصه، والطوسي ٦/ ٣٠٥. وانظر: "تفسير ابن كثير" ٢/ ٥٩٦، والألوسي ١٣/ ٢٤٨. (٣) ورد بنصه غير منسوب في تفسيره "الوسيط" تحقيق سيسي ١/ ٣٣٥، وابن الجوزي ٤/ ٣٧٢. (٤) أخرجه الطبري ١٣/ ٢٤٣ بنحوه عن قتادة، وبمعناه عن ابن زيد، وورد في السمرقندي ٢/ ٢١٠ بنحوه، والثعلبي ٧/ ١٤٩ ب بنصه، وانظر: "تفسير البغوي" ٤/ ٣٦٠، وابن الجوزي ٤/ ٣٧٢، والفخر الرازي ١٩/ ١٤٣. (٥) انظر: "تفسير ابن الجوزي" ٤/ ٣٧٢ بنصه.