٤٩ - {وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ} اختلفوا في تفسير {قَبْلِ} فذكر أبو إسحاق وابن الأنباري فيه قولين؛ أحدهما: أن الأُولى: داخلة في الإنزال، والثانية: على المطر، والمعنى:{وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ} إنزال المطر، من قبل المطر، فلما دخلت الثانية على غير ما دخلت عليه الأولى صلح الجمع بينهما، كما تقول: أجيئك من قبل أن تجلس، مِنْ قبل أن تبلغ إلى المجلس، فلا تُنكر الإعادة إذا اختلف الشيئان. هذا كلام أبي بكر (٣)، وهو قول قطرب (٤).
القول الثاني: أن تكرير {قَبْلِ} إطناب بمعنى: التوكيد (٥). والمعنى: وإن كانوا من قبل إنزال المطر {لَمُبْلِسِينَ} قال أبو إسحاق: والقول ما
= "قوله تعالى: {كِسَفًا} فيه وجهان من القراءة؛ جزم السين وفتحها، قال أبو زيد: يقال كسفت الثوب أكْسِفُه كَسْفُا، إذا قطعته قِطَعًا .. قال الفراء: وسمعت أعرابيًا يقول لبزاز: أعطني كِسْفة، يريد: قطعة كقولك: خِرْقَه، روى عمرو عن أبيه: يقال لِخِرَق القميص قبل أن يُؤَلَّفَ: الكِسَف، واحدها كِسْفَة". (١) عند قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ..} [٤٣]. (٢) "تفسير مقاتل" ٨٠ ب. (٣) المراد به: ابن الأنباري؛ ولم أقف على قوله. (٤) نسبه لقطرب الزجاج ٤/ ١٨٩، والثعلبي ٨/ ١٧٠ أ. وحكاه ابن جرير ٢١/ ٥٤، ولم ينسبه. أي: لما اختلف المضاف إلى الضمير لفظًا صح تكراره، والمعنى واحد، فالأول من قبل إنزال المطر، والثاني من قبل المطر، والمطر لا يكون إلا تنزيلًا. (٥) هذا قول الأخفش. "معاني القرآن" ٢/ ٦٥٨، واختاره ابن جرير ٢١/ ٥٤.