ولد يعقوب من الشام إلى مصر؟ وسلوه عن خبر يوسف وإخوته؟ فأنزل الله {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا}(١) يعني أنزلنا (٢) خبر يوسف وإخوته الذي طالب اليهودُ بشرحه (٣).
{قُرْآنًا عَرَبِيًّا} قال: ولا يجوز رجوع الهاء على القرآن المتأخر؛ لأن الكناية لا تصح إلا بسبق ظاهر يوضح تأويلها.
وقوله تعالى:{قُرْآنًا عَرَبِيًّا} ذكرنا معنى العربي والعرب والأعراب في قوله {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا}(٤).
وقوله تعالى:{لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} قال ابن عباس (٥): يريد كي تفهموا، قال مقاتل (٦): لو لم يكن عربيًا لما فهموا عنه.
٣ - قوله تعالى {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ} الآية، قد ذكرنا معنى القص والقصص عند قوله {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ}(٧) الآية، قال
(١) ذكر ذلك البغوي ٤/ ٤١٧، و"زاد المسير" ٤/ ١٧٧، والرازي ١٨/ ٨٣. (٢) في (ب): {أَنْزَلْنَاهُ}. (٣) هذا القول رجحه النحاس كما في "معاني القرآن" ٣/ ٣٩٦، وضعفه ابن عطيه ٧/ ٤٣١. (٤) التوبة: ٩٧. قال هنالك: وقال أهل العلم: إنما سمي العرب عربًا؛ لأن أولاد إسماعيل نشأوا بعربة، وهي من تهامة فنسبوا إلى بلدهم، وكل من سكن بلاد العرب وجزيرتها ونطق بلسان أهلها فهم منهم .. والأعرابي: إذا كان بدويًّا صاحب نجعه وانتواء. (٥) "زاد المسير" ٤/ ١٧٨، البغوي ٤/ ٢١١، القرطبي ٩/ ١١٨. (٦) "تفسير مقاتل" ١٥٠ ب. (٧) آل عمران: ٦٢. وقال هناك: القصص مصدر قولهم: قص فلان الحديث يقصة قصًّا وقصصًا، وأصله اتباع الأثر، وقيل للقاص يقص لأتباعه خبرًا لعد خبرًا وسوقه الكلام سوقًا، فمعنى القصص الخبر الذي تتابع في المعاني. اهـ.