فمن فتح كان على معنى: جزيتهم لأنَّهم هم الفائزون. ويجوز أن يكون "أنَّهم"(٤) في موضع المفعول الثاني لجزيت؛ لأنَّ جزيت يتعدّى إلى مفعولين، قال الله تعالى {وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا}[الإنسان: ١٢]. والتقدير: جزيتهم اليوم بصبرهم الفوز. ومن كسر استأنف وقطعه (٥) مما قبله، والمعنى: إنِّي جزيتهم اليوم بما صبروا، ثم أخبر فقال:{أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ}. ومثل هذا في الكسر والاستئناف والاتباع لما قبله: لبيك إن الحمد والنعمة لك وإن الحمد (٦).
وهذا الذي ذكرنا معنى قول الفراء والزجاج (٧).
(١) ذكره البغوي ٥/ ٤٣١، وابن الجوزي ٥/ ٤٩٤ ولم ينسباه لأحد. وانظر: "الطبري" ١٨/ ٦١، والثعلبي ٣/ ٦٥ ب. (٢) في (ظ): (قرئ). (٣) قرأ حمزة، والكسائي: "إنَّهم" بكسر الألف. وقرأ الباقون بفتحها. "السبعة" ص ٤٤٨ - ٤٤٩، "التَّبْصرة" ص ٢٧١، "التيسير" ص ١٦٠. (٤) في (ظ): (أنَّهم هم). (٥) في (ظ): (فقطعه). (٦) من قوله: (فمن فتح إلى هنا) هذا كلام أبي علي في الحجة ٥/ ٣٠٦ عدا قوله: "والمعنى: إني جزيتهم ... الفائزون". فإنه كلام أبي إسحاق الزجاج في "معاني القرآن" ٤/ ٢٤. وانظر: "علل القراءات" للأزهري ٢/ ٤٤٢ - ٤٤٣، "حجة القراءات" لابن زنجلة ص ٤٩٢ - ٤٩٣، و"الكشف" لمكي ٢/ ١٣١ - ١٣٢. (٧) انظر: "معاني القرآن" للفراء ٢/ ٢٤٣، و"معاني القرآن" للزجاج ٤/ ٢٤.