مِنَ الْقَتْلِ}، يعني: قتل ابن الحضرمي (١)، فلما نزلت هذه الآية كتب عبد الله أبن جحش (٢)، صاحب هذه السرية، إلى مؤمني مكة: إذا عيركم المشركون بالقتال في الشهر الحرام، فعيروهم أنتم بالكفر وإخراج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من مكة ومَنْع المؤمنين عن البيت (٣).
وأما حكم القتال في الشهر الحرام اليوم، فالعلماء فيه مختلفون: قال ابن جريج (٤): حلف لي عطاء بالله: ما يحل للناس أن يغزوا في الحَرَم (٥) ولا في الشهر الحرام إلا أن يُقاتَلوا.
وروى أبو الزبير عن جابر (٦)، قال: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يغزو في الشهر الحرام إلا أن يُغْزى (٧)، فإذا حضر ذلك أقام حتى ينسلخ. وسئل سعيد بن المسيب (٨): هل يصلح للمسلمين أن يقاتلوا الكفار في الشهر الحرام؟ قال: نعم، وقال ذلك سليمان بن يسار (٩)، وهذا مذهب قتادة (١٠)
(١) المصدر السابق. (٢) هو: عبد الله بن جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة، أبو محمد الأسدي، أمه أميمة بنت عبد المطلب، أسلم قبل دخول الرسول - صلى الله عليه وسلم - دار الأرقم وهاجر الهجرتين، كان أول أمير أمره الرسول - صلى الله عليه وسلم -، شهد بدرا وقتل في أحد شهيدًا سنة ٣هـ. انظر "أسد الغابة" ٣/ ١٩٤ - ١٩٥، "الأعلام" ٤/ ٧٦. (٣) ذكر ذلك الثعلبي في "تفسيره" ٢/ ٧٦٨، البغوي في "تفسيره" ١/ ٢٤٨. (٤) رواه عنه الطبري في "تفسيره" ٢/ ٣٥٣. (٥) في (ش) (بالحرم). (٦) المصدر السابق. (٧) في (ي) (يغروا). (٨) ذكره في "زاد المسير" عنه ١/ ٢٣٧، والرازي في "تفسيره" ٢/ ٢٣. (٩) ذكره في "زاد المسير" عنه ١/ ٢٣٧. (١٠) لم أجده عنه.