وقال الفراء: المسجد الحرام مخفوض بقوله: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} وعن المسجد (١)، وأُنكر (٢) عليه هذا، بأنهم لم يُسْأَلوا عن المسجد، وإنما السؤال عن القتال في الشهر الحرام (٣)، وله أن يقول: إن القوم لما استعظموا القتال في الشهر الحرام وكان القتال عند المسجد الحرام فجرى مجراه في الاستعظام (جمعوهما)(٤) في السؤال، وإن كان القتال إنما وقع في الشهر الحرام خاصة، كأنهم قالوا: هل استحللت الشهر الحرام وَالْمَسْجِد الحَرَام؟ (٥)، ولا يجوز حمله على الهاء في (٦)(وكفر به)؛ لأنه لا يعطف على المضمر المجرور إلا بإعادة الجار، ولأنه ليس المعنى: على كفر بالله والمسجد.
وقيل: إنه خفض بواو القسم وليس بشيء (٧).
وقوله تعالى:{وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ} أي: أهل المسجد منه {أَكْبَرُ} أعظم وزرًا وعقوبة {عِنْدَ اللَّهِ}(٨). {وَالْفِتْنَةُ} أي: الشرك والكفر {أَكْبَرُ
(١) "معاني القرآن" للفراء ١/ ١٤١. (٢) في (ش): (فأنكر). (٣) ينظر في مناقشة قول الفراء: "مشكل إعراب القرآن" ١/ ١٢٨، "المحرر الوجيز" ٢/ ٢٢١، "التفسير الكبير" ٦/ ٣٤، "التبيان" ص ١٣٣. (٤) في (أ) (ي): (مجوعهما) وفي (م): (فجمعوهما). (٥) ليست في (ي). (٦) في (ي) (الباقى) وفي (م) (الثاني) وفي (ش) (الباقى). (٧) ينظر في إعراب الآية: "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٣٠٨، "مشكل إعراب القرآن" ١/ ١٢٨، "التبيان" ص ١٣٣، "البحر المحيط" ٢/ ١٤٦. (٨) ينظر: "تفسيرالثعلبي" ٢/ ٧٦٨.