والمعنى: عس (١) الملائكة إلى السجَّانين من النار، والحداد: السجان الذي يحبس الناس، فأنزل الله:{وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً}، يعني خزانها.
"إلا ملائكة" أي: فمن يطيق الملائكة، ومن يغلبهم.
{وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ}، أي: عددهم في القلة، وقال مقاتل: قلتهم (٢).
{إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا}، قال ابن عباس: يريد ضلاله لهم حتى قالوا ما قالوا (٣).
وقال أبو إسحاق: أي محنة؛ لأن بعضهم قال: أنا أكفي هؤلاء (٤).
والمعنى: جعلنا هذه العدة محنة لهم؟ ليظهروا ما عندهم من التكذيب (٥).
قوله (٦): {لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ}. قال ابن الأنباري (٧)، والزجاج (٨)؛ لأن عدد الخزنة في كتابهم (٩)، فيستيقنوا صدق محمد -صلى الله عليه وسلم-، موافقًا (١٠) لما في كتابهم؛ لأنه إذا أخبر بذلك على وفق (١١) ما عندهم
(١) غير مقروءة في النسختين. (٢) "تفسير مقاتل" ٢١٦/ ب، وقد ورد عن الفراء مثله. انظر: "معاني القرآن" ٣/ ٢٠٤. (٣) "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٧٩ بنحوه. (٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٤٨ بيسير من التصرف. (٥) قوله: من التكذيب: بياض في (ع). (٦) في (ع): فقال. (٧) لم أعثر على مصدر لقوله. (٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٤٦، نقله عنه بالمعنى. (٩) بياض في (ع). (١٠) في (ع): موافق. (١١) قوله: على "وفق" بياض في (ع).