الخدم والغلمان {جُنَاحٌ} حرج {بَعْدَهُنَّ} يعني بعد العورات (١).
وقال صاحب النظم: دلّ بقوله {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ} على أن ما عزمه على المماليك من الاستئذان في هذه الأوقات معزوم أيضًا على الموالي؛ لأنه لا يذكر رفع الجناح في شيء إلا عمَّن يلزمه جناحه، ثم أوضح ذلك بقوله:{طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ} أي: أنكم كما يطوفون (٢) عليكم تطوفون عليهم في هذه الأوقات. هذا كلامه.
ويجوز أن يعود رفع الجناح في قوله {لَيْسَ عَلَيْكُمْ} إلى أنه لا جناح على الموالي إذا لم يأمروا المماليك (٣) بالاستئذان في غير هذه الأوقات الثلاثة.
وقوله {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} يريد أنهم خدمكم، ولا بأس أن يدخلوا في غير هذه الأوقات الثلاثة بغير إذن. قال مقاتل: يتقلبون فيكم ليلًا ونهارًا (٤).
وقال الفراء والزجاج:{طَوَّافُونَ} استئناف، كقولك في الكلام: إنَّما هم خدمكم (٥) [وطوافون عليكم (٦).
(١) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤١ أ. (٢) في (أ): (تطوفون). (٣) في (ظ): (لم يأمروا الموالي المماليك). (٤) "تفسير مقاتل" ٢/ ٤١ أ. (٥) في (ع): (خدمكم ولا بأس أن يدخلوا في غير هذه الأوقات الثلاثة)، وهو انتقال نظر من الناسخ إلى ما قبله. (٦) هذا قول الفراء في "معانيه" ٢/ ٢٦٠، وأما الزجاج فذكر هذا في "معانيه" ٤/ ٥٣ بمعناه فقال: على معنى: هم طوافون عليكم. وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس ٣/ ١٤٧، "البيان" للأنبارى ٢/ ١٩٩، "الدر المصون" ٨/ ١٤١.