القول الثالث: أنَّ هذا حث للناس على إعطاء المكاتب وإعانته بما يمكنهم في (١) ثمن رقبته.
وهو قول عكرمة (٢)، وإبراهيم (٣)، والكلبي (٤)، والمقاتلين (٥). قالوا: حضّ الناس (٦) جميعًا الموالي وغيرهم على أن يعطوا المكاتب، وأمر المؤمنين أن يعينوا في الرقاب.
وقال الحسن: حث عليه المسلمين مولاه وغيره (٧).
وعلى هذا القول هو أمر نَدْب.
واختار (٨) صاحب النظم القول الثاني، وقال: قوله {فَكَاتِبُوهُمْ} خطاب للموالي، وقوله {وَآتُوهُمْ} خطاب لغيرهم من أصحاب الزكوات؛ لأنه لا يجوز للمكاتب أن يدفع فرض صدقته إلى مكاتب نفسه، فجاء الخطاب بنظم واحد وهما مختلفان كقوله {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا
= وعن زيد رواه الطبري ١٨/ ١٣١، وابن أبي حاتم ٧/ ٤٢ أ. وعن ابنه -عبد الرحمن- رواه ابن أبي حاتم ٧/ ٤٢ أ. (١) في (أ): (من). (٢) ذكره عنه الرازي ٢٣/ ٢١٨، وأبو حيان ٦/ ٤٥٢. (٣) ذكره عنه الثعلبي ٣/ ٨٢ أ، ورواه عنه عبد الرزاق في "مصنفه" ٨/ ٣٧٦ - ٣٧٧ وسعيد بن منصور في "سننه" ل ١٥٩ ب، والطبري ١٨/ ١٣١. (٤) رواه عنه عبد الرزاق في "تفسيره" ٢/ ٥٩. (٥) قول مقاتل بن حيان رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٧/ ٤٢ أ. وقول مقاتل بن سليمان في "تفسيره" ٢/ ٣٧ أ. (٦) في (أ): (للناس). (٧) رواه سعيد بن منصور في "سننه" ل ١٥٩ ب، والطبري ١٨/ ١٣١. وذكره السيوطي في "الدر المنثور" ٦/ ١٩١ عنه، وعزاه لعبد بن حميد. (٨) في (أ): (واختيار).