وعلى ما قال ابن عباس إنما قاله الشيطان على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أثناء قراءته، وأوهم أنَّه من القرآن، ولم يكن للنبي -صلى الله عليه وسلم- إحساس بذلك، بل كان فتنة من الله لعباده المؤمنين والمشركين، وعلى هذا يدل قوله {لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً} الآية (١).
قال أبو إسحاق: وذلك محنة من الله -عز وجل-، وله أن يمتحن بما شاء (٢)، فألقى الشيطان على لسان النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئًا من صفة الأصنام فافتتن بذلك أهل الشقاق والنفاق ومن في قلبه مرض (٣).
وروي عن الحسن أنه قال في هذه الآية: أراد (٤) بالغرانيق العلى الملائكة (٥).
وهذا غير مرضي من القول؛ لأن الله تعالى قال:{فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} [أن (٦) يبطله، وشفاعة الملائكة غير باطلة، ثم وإنْ أُخذَ] (٧) بهذا (٨) فليس يمنع هذا القول من أن يكون النبي -صلى الله عليه وسلم- قد سمع منه ما ليس بقرآن (٩).
= فكذبٌ على النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن فيه تعظيم الأصنام، ولا يجوز ذلك على الأنبياء. اهـ (١) قد تقدم بيان بطلان هذا القول. (٢) في (د)، (ع): (يشاء). (٣) "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤. (٤) في (د)، (ع): زيادة إنّه قبل (أراد). (٥) ذكره عنه الماوردي ٤/ ٣٥، والقرطبي ١٢/ ٨٥ (٦) هكذا في جميع النسخ، ولعلها: أي. (٧) ساقط من (ظ). (٨) في (ظ). (فهذا). (٩) انظر الثعلبي ٣/ ٥٥ أ - ب.