ويقبح حمل كتاب الله على لغة لا تجوز في السعة ومختار الكلام. قال ابن الأنباري:(أنكر الكسائي والفراء هذا (٢)؛ لأن المبتدأ لا يحال بينه وبين خبره باللام، لا يقال: عبد الله لقائم؛ لأنّ اللام تحجز بين الحرفين، ومنع الذي بعدها من تقريب الذي قبلها) (٣).
وقال أبو إسحاق:(هذا أجود ما سمعنا إن {أَن} بمعنى: نعم، واللام وقعت موقعها المعنى: نعم هذان لهما ساحران. قال: وعرضت هذا القول على محمد بن يزيد، وعلى إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد (٤)
(١) هذا صدر بيت من الرجز ينسب إلى رؤية بن العجاج وعجزه: تَرْضى مِنَ اللحْمِ بِعظْمِ الرَقَبة الحُلَيْس: تصغير حلس وهو كساء رقيق يوضع تحت البرذعة، وأصل هذه كنية الأتنان. الشَّهْرَبَه: العجوز الكبيرة انظر: "ديوان رؤبة" ص ١٧٠، "شرح التصريح" ١/ ١٧٤، "شرح المفصل" ٣/ ١٣٠، "الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني" ص ١١٠٥، "معاني القرآن" للزجاج ٣/ ٣٦٣، "الخزانة" ٣/ ١٣٠، "أوضح المسالك" ١/ ٢١٠، "المقاصد النحوية" ١/ ٥٣٥، "لسان العرب" (شهرب) ٤/ ٢٣٥٢. (٢) "معاني القرآن" للفراء ٢/ ١٨٤. (٣) ذكر نحوه الفراء في "المعاني" ٢/ ١٨٤، والعكبري في "إملاء ما من به الرحمن" ١/ ١٢٣، والثعلبي في "الكشف والبيان" ٣/ ٢٠ ب، ومكي في "الكشف" ٢/ ١٠٠ (٤) إسماعيل بن إسحاق بن حماد بن زيد القاضي، روى عن: عبد الله بن مسلمة القعقبي، وإسماعيل بن أبي أويس، وعمرو بن مرزوق، وحجاج بن المنهال وغيرهم كثير، وثقه العلماء وأثنوا عيه، اشتهر بصدقه وصلاحه، ولي القضاء ببغداد، توفي -رحمه الله- سنة ٢٨٣ هـ. انظر: "الجرح والتعديل" ٢/ ١٥٨، "كتاب الثقات" ٨/ ١٠٥.