وقوله تعالى:{وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا} قال ابن عباس ومجاهد: أي حُجَّة بينة تنصرني بها على جميع من خالفني (١).
وقال الحسن وقتادة: ملكًا قويًا تنصرني به على من ناوأني، وعزًا ظاهرًا أقيم به دينك (٢)، وهذا معنى قول الحسن: اجعلني أقيم الحدود (٣) , وعلى هذا القول: سأل الله تعالى سلطان القدرة، وعلى القول الأول: سأل الحجة. وقد جمع بينهما أبو إسحاق فقال: أي اجعل نصرتي من عندك تسليطي بالقدرة والحجة.
وقد أجاب الله دعاءه وأعلمه أنه يعصمه من الناس فقال:{وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ}[المائدة: ٦٧]، وقال:{فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ}[المائدة: ٥٦]، وقال:{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ}(٤)[الصف: ٩]، وذهب
= والبيهقي: الجنائز، قول العائد للمريض: كيف نجدك ٣/ ٣٨٢، والبيهقي في "الدلائل" ٢/ ٥٦٦، والبغوي في "شرح السنة" ٧/ ٣١٧، وكلهم عن عائشة، وكلهم -إلا مسلم- بلفظ: "اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة .. ". (١) "تفسير مجاهد" ١/ ٣٦٨ مختصرًا، وأخرجه "الطبري" ١٥/ ١٥١ مختصرًا عن مجاهد من طريقين، وورد مختصرًا عن مجاهد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٨٦، عن مجاهد، و"تفسير هود الهواري" ٢/ ٤٣٨، و"الثعلبي" ٧/ ١١٨ ب، و"الماوردي" ٣/ ٢٦٧،و"الطوسي" ٦/ ٥١٢ (٢) أخرجه " الطبري" ١٥/ ١٥١ بمعناه عنهما، وورد في "معاني القرآن" للنحاس ٤/ ١٨٦ بمعناه عن الحسن، و"تفسير الثعلبي" ٧/ ١١٨ ب بنصه عن الحسن, و"الماوردي" ٣/ ٢٦٧ بمعناه عن قتادة، و"الطوسي" ٦/ ٥١٢ بمعناه عنهما، انظر: "تفسير البغوي" ٥/ ١٢٢ بنصه عن الحسن. (٣) ورد في "تفسر الماوردي" ٣/ ٢٦٧ بمعناه، انظر: "تفسير أبي حيان" ٦/ ٧٣, وفييما تقيد إقامة الحدود على المنافقين، وفيه نظر! (٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ٢٥٧، بنصه.