وقوله تعالى:{بِإِذْنِ رَبِّهِمْ} الباء متصلة بتخرج، المعنى: لتخرج الناس بإذن ربهم، أي: بما أذِن الله لك في تعليمهم، ويجوز أن يكون {بِإِذْنِ رَبِّهِمْ}: لا (٢) يهتدي مهتد إلا بإذن الله ومشيئته (٣)، هذا كله كلام أبي إسحاق (٤)، والقول الثاني قول ابن عباس؛ لأنَّه قال: يُريد بقضاء ربهم (٥).
وقوله تعالى:{إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} قال ابن الأنباري: إنما لم يدخل حرف العطف في {إِلَى صِرَاطِ}(٦) لأنه أريد بهذا الصراط: النور المذكور قبله (٧)، فـ (إلى) الثانية (٨)، دخلت على ما دخلت عليه الأولى (٩) في المعنى، وصار كقولك: قصدت إلى زيد العاقل الفاضل، فيستغني عن حرف العطف من أجل أن المذكور بعد (إلى) الثانية ثناء على السابق ووصف له، وإنما تعاد (إلى) لمعنى (١٠) التفخيم والتعظيم، فالنور: هو الإسلام، وصراط العزيز الحميد: ثناء على النور، وهذا معنى قول أبي
(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٥٣ بنصه تقريباً. (٢) في (ش)، (ع): (لأنه لا يهتدي)، والمثبت أصح لموافقته للمصدر المنقول عنه. (٣) في (أ)، (د): (ومسببه). (٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٣/ ١٥٣ بنصه. (٥) ورد بلا نسبة في تفسيره "الوجيز" ١/ ٥٧٧، وابن عطية ٨/ ١٩٤. (٦) أي لم يقل: و {إِلَى صِرَاطِ}. (٧) على أنه بدل منه، وقد ذهب إلى هذا الزمخشري في أحد قوليه في تفسيره ٢/ ٢٩٢، وابن عطية ٨/ ١٩٤، والعكبري في "الإملاء" ٢/ ٦٥. (٨) في قوله: {إِلَى صِرَاطِ}. (٩) في قوله: {إِلَى النُّورِ}. (١٠) في (ش)، (ع): (بمعنى).