التبليغ؛ كـ (السَّراح)(١) و (الأداء)، أي: تبليغ الرسالة.
وقوله تعالى:{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}. قال ابن عباس (٢): ممن (٣) آمن بك وصدَّقَكَ، ومن كفر بك وكذبك (٤). وفي هذه الآية تسلية للمصطفى - صلى الله عليه وسلم - حين أُخبر أنه ليس عليه هداهم، إنما عليه التبليغ، فإذا بلَّغ فقد أدَّى ما عليه.
وقال بعض المفسرين: حكم هذه الآية قبل أن يُؤمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسيف (٥).
(١) (السَّراح) اسم للمصدر، بمعنى: التسريح، وأصل (التسريح): إرسال الإبل في المرعى، ثم جُعِل للمطلق الإرسال، ثم استعير في الطلاق، فـ (تسبح المرأة): تطليقها، والاسم: (السَّراح)، قال تعالى: {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} الأحزاب: ٤٩، وقال: {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ} [البقرة: ٢٢٩]. ومن معاني (السَّراح): السهولة، والمصدر: (التسريح)؛ أي التسهيل. انظر: (سرح)، في "اللسان" ٤/ ١٩٨٤ - ١٩٨٥، "عمدة الحفاظ" ٢٣٧. (٢) لم أهتد إلى مصدر قوله. (٣) في (ج): (من)، (د): (بمن). (٤) والذي في: "تنوير المقباس" عنه: ٤٤: (بمن يؤمن، وبمن لا يؤمن). (٥) يعني أنها منسوخة، والمنسوخ منها عندهم هو قوله تعالى: {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}. وممن قال بذلك ممن سبق المؤلف بالوفاة: أبو عبد الله، محمد بن حزم الأنصاري، المتوفى سنة (٣٢٠ هـ) تقريبًا، في كتابه: "الناسخ والمنسوخ في القرآن": ٣٠، وهبة الله بن سلامة، المتوفى سنة (٤١٠ هـ) في كتابه: "الناسخ والمنسوخ من كتاب الله عز وجل": ٦٠. والناسخ لها عندهم هي آية السيف، وهي في أصح أقوال العلماء: {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} [التوبة: ٥]. ومنشأ دعواهم بأنها منسوخة، هو أنَّ الآية بما تضمنته من أسلوب القصر حصرت مهمة النبي - صلى الله عليه وسلم -، في تبليغ الرسالة والموادعة دون قتال المخالفين، ثم جاءت آية =