على هذا النحو، كثيرةً، ولا تكاد تأتي في ذوات الواو؛ نحو:(خَلَوْتُ)، و (دَعَوْتُ). فَنَدَرَ حرفٌ مِنْ ذوات الواو فألْحِقَ بذوات الياء، وهو قولُهم:(شَكَوْتُ فُلانًا شِكَايَةً)، ولم يقولوا:(شِكاوَةً)، فألحقوها بالمصادر من الياء (١).
واختلفوا في هؤلاء الذي عُنُوا بقوله:{فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ}: فقال الربِيع (٢): هم (٣) وَفْدُ نَجْرَانَ؛ لَمَّا حَاجُّوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، في المَسِيح، فقالوا: أليسَ (٤) هُوَ كَلِمَة اللهِ، وروح منه؟ قال:"بَلَى". قالوا: حَسْبُنا. فأنزلَ اللهُ تعالى:{فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ}، الآية. ثمّ أنزل:{إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ} الآية.
وقال الكَلْبِيُّ (٥): هم اليهود، طَلَبُوا (٦) عِلْمَ أكْلِ (٧) هذه الأُمَّةِ،
(١) انظر في هذا الموضوع: "المنصف" لابن جني: ٢/ ١٠، "الممتع في التصريف" لابن عصفور: ٢/ ٥٠٢، ٥٠٤، "شرح شافية ابن الحاجب" للاستراباذي: ١/ ١٥٢. (٢) قوله في "تفسير الطبري" ٣/ ١٧٧، "تفسير ابن أبي حاتم" ٢/ ٥٩٦، "تفسير البغوي" ٢/ ٩، "زاد المسير" ١/ ٣٥٣. (٣) (هم): ساقطة من: (ج). (٤) في (أ)، (ب): (ليس). والمثبت من: (ج) و (د). (٥) قول الكلبي، أخرجه الطبري ١/ ٩٢، ٩٣ من رواية محمد بن إسحاق، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، عن جابر بن عبد الله، وأخرجه البخاري في: تاريخه: ١/ ٢/ ٢٠٨، والبغوي ٢/ ٩، وذكره بمعناه أبو الليث في "بحر العلوم" ١/ ٢٤٧، وابن الجوزي في "زاد المسير" ١/ ٣٥٣، والسيوطي في "الدر" ٢/ ٧٨. (٦) في (ج): (طالبوا). (٧) في (ج): إقامة. (د) أجل. وحقيقة (الأُكْل) بضم الهمزة: التنَقّص. ومعناها هنا: الرزق، والحظ من الدنيا. يقال للميت: (قد انقطع أكْلُه)، أي: انقضت مدته في الدنيا. فاليهود أرادوا معرفة =