ثم أخبر بما فعل بالكفار من الأمم الخالية فقال: {أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (١٦)}
قال مقاتل: يعني بالعذاب في الدنيا حين كذبوا رسلهم (٢).
قوله تعالى:{ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ} -قال (٣) -: يعني كفار مكة حين كذبوا محمداً -صلى الله عليه وسلم-. (٤)
قال الفراء (٥)، والزجاج (٦): هو رفع على الاستئناف، على معنى: سنفعل ذلك، ويتبع الأول الآخر، ويدل على الاستئناف قراءة عبد الله:"سنتبعهم"(٧) فهذا تحقيق للرفع.
وقال أبو علي: الجزم في: "نُتْبِعْهُم"(٨) على الإشراك في "ألم" ليس
(١) الويل: ذكر بعض المفسرين أن ويل واد في جهنم فيه ألوان العذاب. انظر: "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٥٦. (٢) "تفسير مقاتل" ٢٢٣/ ب بمعناه، انظر: "الوسيط" ٤/ ٤٠٨. (٣) أي: مقاتل. (٤) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثله في "الوسيط" ٤/ ٤٠٨ من غير عزو. (٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢٢٣. (٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٦٧. (٧) وردت قراءة ابن مسعود في "الكشف والبيان" ١٣/ ٢٣/ ب، "زاد المسير" ٨/ ١٥٦، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٥٧، وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها , ولعدم ورودها في كتب التواتر، وهي من باب التفسير والله أعلم. (٨) قرأ بذلك: الأعرج، وهي قراءة شاذة لعدم صحة سندها , ولوردها في "المحتسب" لابن جني ٢/ ٣٤٦، قال أبو الفتح بن جني: يحتمل جزمه أمرين: أحدهما: أن يكون أراد معنى قراءة الجماعة: "نتبِعُهُمْ" بالرفع، فأسكن العين استثقالا لتوالي الحركات. =